
كتبت ؛ذ.مريم فاك الله
مع إشراقة يوم الثلاثاء، 30 من سبتمبر 2025، تسلمت معالي الوزيرة السيدة الناها منت مكناس مهامها رسمياً على رأس وزارة الإسكان والعمران والاستصلاح الترابي. وهي مناسبة لأتقدم بأسمى آيات التهاني والتبريكات لمعاليها، ومن خلالها إلى كافة مناضلي ومناضلات حزب الاتحاد من أجل الديمقراطية والتقدم، مع صادق الدعوات لها بالتوفيق والسداد في مسؤولياتها الجديدة.
إن المتتبع للمسيرة السياسية الحافلة والدؤوبة لمعالي الوزيرة، يدرك حجم الإنجاز الذي حققته منذ انطلاق المسار الديمقراطي في بلادنا. لقد كانت مسيرتها مثالاً حياً للنجاح الهادئ والمدروس، الذي مكنها من تجاوز كافة الصعاب والعراقيل.
ففي أواخر تسعينيات القرن الماضي، استلمت الرئيسة الناها منت مكناس شعلة قيادة حزب الاتحاد من أجل الديمقراطية والتقدم، خلفاً لوالدها – وهو أحد رواد جيل التأسيس – الوزير والسياسي المخضرم المغفور له حمدي ولد مكناس. وهي ما تزال في مقتبل العمر، ولنا أن نتخيل حجم التحديات التي واجهتها سيدة شابة تقود حزبًا سياسيًا كبيرًا في مجتمع محافظ، وفي ظل ديمقراطية وليدة. لكنها، وبهدوئها المعهود وحكمتها المشهودة، نجحت باقتدار في لم شمل مناضلي ومناضلات الحزب من كافة أطياف المجتمع الموريتاني، وتوحيد صفوفهم تحت راية واحدة.
وعلى الرغم من تقلدها للعديد من المناصب الوزارية الهامة ودخولها البرلمان لعدة مأموريات، ظل سجلها ناصعاً، فلم يدرج اسمها يوماً في أي ملف مثير للجدل، مما يعكس نزاهتها واستقامتها، وتفانيها في خدمة الصالح العام.
إن الحضور القوي واللافت للرئيسة الناها في المشهد العام الوطني وتكرار ورود اسمها في التشكيلات الوزارية المتعاقبة. ينبغي أن لا يكون مستغربًا فهو نتاج عمل دؤوب، ومثابرة سياسية على مدى العقود الماضية، وتتويجًا لانتصارات انتخابية متتالية.
اليوم أصبحت الرئيسة الناها منت مكناس نموذجًا مُلهمًا لأجيال من النساء المتطلعات للعب أدوار قيادية في مجتمعاتهن، بعد أن كانت أول سيدة تترأس حزبًا سياسيًا في موريتانيا، وأول سيدة عربية تتولى حقيبة وزارة الخارجية، خاصة وأننا اليوم نعيش في عصر يُقاس فيه تقدم الأمم بمدى تقدم “نواعِمهِا” وتمكِين بناتها وسيداتها.
ختامًا فإن ما تتمتع به معالي الوزيرة من قبول شعبي جعل من حزبها عنوانًا للتنوع، وملتقًى لمكونات مجتمعنا كل هذا يمنحها قوة ناعمة يمكن ان تساعد في هذا الظرف الحساس في حماية وحدتنا الوطنية وتحصين جبهتنا الداخلية.
بقلم: الأستاذة مريم فاك الله