
قبس – خاص
لم يعد التعيين في المناصب الإدارية شأنًا تقنيًا داخليًا، بل أصبح قضية رأي عام تتصل مباشرة بجودة الأداء العمومي وبثقة المواطن في مؤسسات الدولة.
فالسؤال الجوهري اليوم ليس من تمّ تعيينه، بل بأي منطق تمّ الاختيار، وما هو المعيار الذي يحكم إسناد المسؤوليات الإدارية.
الإدارة هي العمود الفقري للدولة، ومن خلالها تتحول السياسات العامة من تصورات إلى خدمات ملموسة. وعندما تُسند المسؤولية الإدارية إلى غير المختصين، تظهر الاختلالات تدريجيًا في شكل بطء في الإنجاز، واضطراب في القرارات، وضعف في التنسيق داخل المرافق العمومية، وهو ما ينعكس سلبًا على حياة المواطنين اليومية.
في موريتانيا، يتزامن اتساع مؤسسات التكوين الإداري وتخريج أطر مؤهلة مع استمرار ممارسات تعيين لا تضع الكفاءة الإدارية في صدارة المعايير. هذا التناقض يطرح تساؤلات مشروعة حول جدوى الاستثمار في التكوين، وحول المسار المهني لخريجي الإدارة العمومية، ودورهم في إصلاح الجهاز الإداري.
إن ربط المنصب الإداري بالكفاءة لا يعني إقصاء باقي التخصصات، بقدر ما يعكس فهمًا سليمًا لوظيفة الإدارة باعتبارها مجالًا له أدواته ومهاراته الخاصة. فالإدارة الحديثة تقوم على التخطيط والمتابعة والتقييم، وهي مهارات تُكتسب بالتكوين والممارسة، لا بالوجاهة أو القرب.
إن إصلاح الإدارة يمرّ، في جوهره، عبر ترسيخ مبدأ الاستحقاق، واعتماد معايير واضحة وشفافة في التعيينات العمومية، بما يضمن فعالية المرفق العام ويعزز ثقة المواطن في الدولة. فحين تُدار الإدارة بالكفاءة، لا يربح الأفراد فقط، بل تربح الدولة والمجتمع معًا.
ذ.سيد محمد محمد اطفل باحث في الفلسفة السياسية