
نواكشوط – قبس
هذه “الطلعة” – هي الأخرى – لها قصة سأرويها، لأعتذر بالقصة لصاحبها ،زميلي الذي لا أرى ذكره هنا بالاسم، ضروريا – خصوصا في تشابكه الشعري الجميل مع برنامج سعادة السفير- ولا حتى اسم سعادة السفير، وكنتيجة لا أقدمهما لزوار موقع “قبس” بالهويات الرسمية، لكن بالصفة، طالب.. سفير.
في وسط طُلّابيّ موريتاني متغرب، في عام دراسي ما من تسعينيات القرن الماضي، اضطر سعادة السفير أن يُعلن عن برنامج لقائه للموريتانيين، وحدد يوم الاثنين، من كل أسبوع، للقاء الطلاب.
و98 في المئة من الموريتانيين في تلك الدولة العربية النائية عن ديارنا، يومها من الطلاب، الأمر الذي أظهر برنامج سعادته أقرب ما يكون مشغولا بغير الجالية، والعمل الدبلوماسي، شاق ومُتشعب في الحقيقة، والطلاب غير منصفين
(ؤُ يطلعوهم لعظام).
لكن الى هنا لا مشكلة، نظّم المجتمع الطلابي نفسه، وأحترم برنامج السفارة في لقاء سعادته.
وبدء يوم الاثنين يحمل الكثير من المشاكل لسعادة السفير، كل طالب ولون مشكلته، مالي، اداري، صحي، وتشترك مشاكل الطلاب بتعدد ألوانها، في الراهنية والاستعجال.
صَمَدَ أسابيع بالكثير من الدبلوماسية مع القليل من الإنجاز، وفكّر سعادته وأُلهم فكرة..، وسرت شائعة، من غير الإعلان عنها رسميا، رافقت صباحات الاثنين، “السفير نقل موعد لقاء الطلاب ليوم الخميس”.
بدأت وفود طلاب الداخل تتركز مساءات الأربعاء والفجر من الخميس، لكن من قال أن السفير يلتقي بالطلاب يوم الخميس، سيضطر سعادته أن يقف في بهو استقبال السفارة ويخطب في يوم خميس شهد تدفق طلابي رهيب، لاختلال مواعيد لقاءاته للطلاب، لأسابيع، ويقول بنبرة حازمة ” مازلتُ أثق في تفاهمنا، الاثنين، ونلتزم بالاثنين “.
اكتشف أحدهم بفضل ليالي الصيف الآسرة، أن تلك الأسابيع التي ضاعت على الطلاب بين الاثنين والخميس، ولم يتكحلوا فيها بالنظر في سعادته، كانت بداية الأفواج الأولى من رحلات الصيف والعودة الى الوطن، لذلك وتفاديا لمشكلة طلب تعجيل المنحة بداعي السفر، أربَكَ سعادته الطالب المسكين، وحمّلَ الخميس وزر الاثنين.
ومن هنا جاءت خصوصية ” الطلعه “، فانتباه شاعرنا لنفسية الطالب وفطنته لعملية الارباك التي قام بها سعادته وطاقمه الموقر، خلق في قريحته قصدا شعريا.
ومع ما حُظيت به ” الطلعه ” في وسطها الطلابي من تعاطف كتعويذة لاذ بها الطالب في صيفه غربته الطويل، ليخلدها ” قبس ” ويلوذ بها من فقر الساحة الأدبية.
قال الشاعر:
يلْگَ كانْ الطّلابْ.. كل اثنيْنْ، ؤوذَ طابْ
اعليهْ، ؤُلاَ ينْصابْ.. عنْ ملْگَاهْ افْلثْنيْنْ
ذالسّفيرْ، ؤُينْهابْ.. افْستْ أيّامْ اخْريْنْ
غيرْ إِبانْ -أراعيِيهْ-.. التّاليلوُ مسْكِينْ
يتْخافَ عادْ اعْليهْ.. لخْميسْ امْعَ لثْنيْنْ