
قبس -خاص
كتب الأستاذ بكار /بي/ بكار
في وطن يخطو بخطى واثقة نحو تثمين رموزه واستحضار مناقب رجاله، يجيء قرار تسمية مدرسة باسم الراحل الشيخ الجليل :دومان ولد الشيخ، حدثًا ذا دلالة عميقة، وتكريمًا مستحقًا لرجل كان في حضوره، كما في غيابه، منارةً في السياسة، وساريةً من سوارى الحكمة والكرم والمروءة.
لقد كان دومان ولد الشيخ، رحمه الله، من أعلام ولاية تگانت ومن جهابذة رجالها، حمل همَّ الوطن في مراحل دقيقة، وعاش بدايات التحول الديمقراطي في البلاد، فلم يكن رقماً هامشيًا، بل كان حجرًا زاوية في المشهد السياسي، يحاور برأي ناصع، ويعارض بنظرة ثاقبة، ويوالي بموقف صادق لا تشوبه مصلحة ضيقة ولا حسابات آنية.
جمع بين الولاء للمصلحة الوطنية والانحياز للحكمة، فكان، بحق، صوت العقل ومرجعية الحوار، ومنزله مأوى للمحبين والضيوف، وملتقى لفرقاء الرأي على طاولة الوطن.
لم يكن الشيخ الجليل دومان تمثيلاً لشخصه فقط، بل كان تمثيلاً صادقًا لمجتمع كنته الأصيل، بكل ما يحمله هذا المجتمع من نبل وكرم وشموخ، وتسامٍ عن الصغائر، واستعلاء عن غوغاء الصراعات العقيمة.
وكان، وهو كذلك، يجسد هذا الانتماء في كل سكناته وحركاته، فاستحق أن يُخلَّد اسمه في صرحٍ تعليمي، يُربّي الأجيال على ذات القيم والمبادئ.
واليوم، حين تُطلق تسمية “مدرسة دومان ولد الشيخ” على مؤسسة تعليمية في قلب العاصمة، فإنما يُبعث بذلك وفاءٌ صادق لرجال الوطن الحقيقيين، وتُسطر به الدولة خطوة في سجل الاعتراف بالجميل لمن خدموا البلاد بصدق ووفاء.
ولا يسعنا في هذا المقام إلا أن نرفع الشكر الجزيل والعرفان الخالص لفخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، على هذه اللفتة الرفيعة التي تعبّر عن وفاء الدولة لأبنائها، وعن حرصه على صون ذاكرة الوطن، عبر تخليد من يستحق التخليد.
فهنيئًا لأهل الفقيد، وهنيئًا لولاية تگانت، ولأبناء لكصر الذين يحتضنون اليوم مدرسة تحمل اسم قامة من قامات الوطن. وهنيئًا لموريتانيا، إذ تخلّد رجالها الأوفياء، وتُعلّم أبناءها أسماء العطاء الصادق، وسِيَرَ الرجال الذين صنعوا الفرق ذات زمن.
بكار /بي/ بكار.