
كتب النائب : إسلكو أبهاه
أزعم أنني خالطت كل الشعوب العربية ( مساكنة أو سفرا مشتركا أو معاملة بالدرهم والدينار كل ذلك أو بعضه ) وأجزم أن الشعب الجزائري أكثر تلك الشعوب أنفة و”نِيفاً” وتمسكا بالقضية الوطنية ، وقصة بناء جامع الجزائر الأعظم في منطقة المحمدية بالعاصمة الجزائرية نموذج على ذلك وترجمة حية له …
كان الكاردينال الفرنسي المعروف لا فيجيري ( Charles Martial Lavigerie ) قد انتقل إلى الجزائر سنة 1867 حيث أصبح كبير أساقفتها واهتم بالتبشير فأسس سنة 1868 جمعية المبشرين بالجزائر التي تعرف باسم الآباء البيض وأسس في السنة الموالية جمعية الأخوات البيضاوات ، وكان يهدف بعمله تحويل مسلمي الجزائر إلى الديانة المسيحية، معتبرا الجزائر بَابًا نحو القارة الإفريقية التي أرسل إليها بالفعل عددا من البعثات، وقد عرفت هذه المنطقة باسمه قبل أن تقرر الجزائر بعد استقلالها مباشرة تغيير اسم الحي ليصبح “المحمدية” نسبة إلى النبي الحبيب المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم… ولكن تحدي الحزائر ورفضها لكل ما يذكِّرُ بالاستعمار البغيض لم ينته بعد فقررت أن يكون جامع الحزائر الأعظم على ذات الربوة التي وقف عليها الكاردينال يوما متسائلا في تحد عنصري بغيض : أين أنت يا محمد ؟ وقد حدثني إمام هذ الجامع الشيخ محمد المأمون أنه وفي أول خطبة جمعة بعد بناء المسجد حرص على أن يرد على تساؤل الكاردينال فقال : هاهو محمد …. هاهم أتباع محمد فأين أنت يا فيجيري ….
يتربع المسجد الذي يعد الثالث في العالم بعد الحرمين المكي والمدني على مساحة ضخمة ويضم عشرات المنشآت العلمية والتربويّة والصحية والثقافية والفنية …
لقد أكرمنا مضيفونا الجزائريون اليوم بجولة في أروقة هذ المسجد وإطلالة من أعلى المئذنة ( الطابق 37 ) على الحزائر العاصمة …. لقد رأيت بنفسي اليوم تلك العاصمة النابضة كما لم أرها من قبل ورأيت بنفسي أشلاء أحلام المستعمر وقد بعثرتها سنابل خيل بن باديس ورصاصات مصطفى بن بولعيد ورفاقه … قلت وأنا أتأمل المشهد من على إرتفاع ثلاثمائة متر وقد توسطه فندق الأوراسي ومقام الشهيد وجامع الحزائر الأعظم …. لا بأس على الجزائر بإذن الله بعد اليوم، ثم رددت في نفسي قول بن باديس :
شعب الجزائر مسلم وإلى العروبة ينتسب من قال حاد عن أصله أو قال مات فقد كذب.
——-
برلماني موريتاني