الأحد3مايو2026 - يومًا سعيدًا!
موقع قبس الإخباري
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • حوارات
  • فيديوهات
موقع قبس الإخباري
  • رأي
  • مؤسسة قبس ETS GHABESS
  • اتصل بنا

الشعر في مجال ترْمَسَّه ( رأي حر)

كتبه Mohamed أغسطس 22, 2025
أغسطس 22, 2025
A+A-
Reset
201

قبس – خاص

            كتب: د. الشيخ ابراهيم آگيه 1

في المنشور الماضي حول ترْمَسَّه 2المَحْتُ إلى مساهمة “الترمسيين” في مختلف أوجه الثقافة في التاريخ الثقافي لموريتانيا واشرت إلى أن من بين تلك المساهمات مساهمتهم في الشعر الفصيح واثار ذلك فضول بعض المهتمين وشد انتباههم  وكان مبعث هذا الانتباه فيما يبدو، وحسب ما فهمته من كلام بعضهم ، أن المنطقة إجمالا بما فيها جل مناطق الحوض إن لم تكن كلها لم ترد لها قصائد في المصادر التي تتبّعَتْ تاريخ الشعر ككتاب الوسيط في تراجم أدباء شنقيط ، ويعلل بعضهم الأمر أيضا من زاوية أخرى  وهو اعتبارهم أن جميع مجال الحوض في الفترة التي نتحدث عنها أي ما قبل نهاية النصف الأول من القرن الثالث عشر يعد فترة طبعتها خصوصية ثقافية في المجال الخاضع لسلطة  أولاد أمبارك عموما هذه الخصوصية الثقافية تتمثل في هيمنة الشعر الحساني اللهجي (لغن )على ما سواه.

والحقيقة أن الأمرين لا يمكن بهما تعليل غياب مناطق الحوض عموما وترمسه خصوصا عن الحضور شعريا في ذاكرة التاريخ وفي المصادر، فالوثائق تثبت اهتمام الحوضيين ومنهم أهل ترمسه بالمنظوم إجمالا والشعر الفصيح خصوصا وهو ما تظهره بعض مراسلاتهم ووثائقهم.

 أما بخصوص مؤلف الوسيط فإننا لا يمكن إلا أن ننصفه خاصة أنه لم يتركنا في دهشة وحيرة كاملة في أي غيابات لقصائد وشعراء من اي حيز من المجال الشنقيطي، فقد جاء في مقدمته ما يجعلنا نتفهم ذلك حيث يقول مثلا: “ولما لم يتقدمني في هذا من أستمد منه، ولم يكن في هذه البلاد من يمد إلي يد المساعدة كنت حريا بالمعذرة ممن تطمح نفسه إلى أكثر مما جمعت”.    

وقد ناقش الباحثون والمثقفون أسباب قصور الوسيط عن العديد من الأشعار والترجمة لأصحابها ومن أشهر الآراء في ذلك رأي الدكتور محمد المختار ولد أباه في كتابه ” الشعر والشعراء في موريتانيا” فبيّن أن أسباب ذلك لا ترجع إطلاقا لتحيّز جهوي أو إغفال مقصود وإنما لعدم اطلاعه على مساهماتهم الشعرية إذ أنه كان يكتب كتابه من محفوظاته من الشعر.

وتبقى هذه حقيقة أقرب إلى تفهم ما حصل خاصة إذا علمنا ان شاعرين حوضين من كبار شعراء الحوض غابا عن الوسيط ولكل واحد منهما ديوان شعر كامل هما سيدي محمد ابن امبوجه العلوي التيشيتي، وتيشيت هي أكثر الحواضر الصحراوية صلة وتواصلا. مع مجال ترْمَسَّه ، وصالح بن عبد الوهاب الناصري الذي عرفته ترمسه وعرفها بل إن له توثيقات ارتبطت بها وبأعيانها، رحم الله الجميع، وبالتالي فمادامت تيشيت حاضرة العلم غابت وغاب صالح أكثر مشائخ الحوض شهرة وتحركا في المجال الشنقيطي فمن غير المفاجئ أن تغيب اشعار الترمسيين لكونهم انأى منزلا ودارا من الشاعرين السابقين بالنسبة لمؤلف الوسيط.

وإيمانا مني بحقيقة أن ماغيّب شعر ترمسه وشعر مجال الحوض في عهد أولاد أمبارك هو قلة التدوين أولا ، والطابع البدوي للمجال ثانيا وعدم بذل الجهد في جمع ما هو موجود رواية او ما هو موجود في خزانات مكتبات اهل المنطقة ثالثا ، سعيت منذ سنوات مضت للحصول على دليل يعطي مؤشرا لاهتمام أهل المنطقة بالشعر فكان من توفيق الله أن وقع في يدي نص نادر كتب في حياة أحد اعيان ترمسه وزعمائها هو اعمر ولد اشريف ولد اسماعيل ولد اعمر الملقب (آجه) ولد اعل التنواجيوي (عاش في الثلثين الاخيرين من القرن الثالث عشر) ، وهو نص نادر يبدو أن صاحبه وقع له تهديد من أمير او صاحب شوكة يسمى اعمر ايضا بدليل صدر بيت من القصيدة  لم يسلم عجزه من عوامل الزمن والطبيعة التي اتلفت نهاية الوثيقة ، والقصيدة مدح استنجد به قائلها اعمر بن اشريف يريد شفاعته ونجدته مما يتوعده به الأمير أو صاحب الشوكة المذكور ويبدو من النص في آخر بيتين أن الأمير فرض على صاحب القصيدة إقامة جبرية في مكان ما فثقل عليه ذلك فنظر وقدر وفكر فكان جاه اعمر ولد اشريف هو العلاج الأنسب للخروج من هذه الأزمة فكتب نصا من بحر الطويل جميل وضمنه كل ما يعرف ويسمع عنه من خصال وبعثه إليه والنص هو كالتالي :

بَلِّغْ تَحِيَّاتَنَا يَا قَاصِدًا عُمَرًا

(بِأنيورُو)ِ أَوْ حَذْوَهُ أَوْ (كِينْكَارِيرَا)3

نَجْلَ الشَّرِيفِ، وَنَجْلَ إِسْمَاعِيلَ كَذَا

سَمِيَّهُ، نَجْلَهُ بْنَ عَلِيٍّ عُمَرَا

عَبْدَ الإِلَهِ، كَرِيمَ الأَصْلِ طَيِّبَهُ

مُقْرِيَ الضُّيُوفِ إِذَا مَا الْجَدْبُ قَدْ ظَهَرَا

ضَوْءَ الْعَشِيرَةِ إِنْ عَمَّتْ غَيَاهِبُهَا

صَافِيَ السَّرِيرَةِ، لَا غِشًّا وَلَا قَدَرَا

وَافِيَ الْعُهُودِ، أَصِيلَ الْمَجْدِ مَنْبَتَهُ

مَرْضِيَّ الْوُفُودِ، كَثِيرَ الْفِكْرِ وَالْعِبَرَا

حُلْوَ الْفُكَاهَةِ إِنْ مَازَحْتَهُ أَبَدًا

مُرَّ الْمَذَاقِ إِذَا أَلْفَيْتَهُ كَدَرَا

إِنْ شِئْتَ لَاقَيْتَ بَسَّامًا وَمُبْتَهِجًا

أَوْ شِئْتَ أَلْفَيْتَ مَحْزُونًا وَمُزْدَجِرَا

وَالْوَالِدَ الْبَرَّ إِنْ عُدَّتْ مَنَاقِبُهُ

تَمْلَأُ الْفَضَا سَعَةً وَالسَّهْلَ وَالْوَعْرَا

صَافِيَ الْوِدَادِ، سَلِيمَ الصَّدْرِ وَاسِعَهُ

زَاكِيَ الطِّبَاعِ، كَفَى بِحَيٍّ إِذْ حَضَرَا

إِنْ حَلَّ بِالنَّاسِ مَا هَالَ الْعُقُولَ لَهُ

لَا يَنْطِقُونَ بِـ«يَا» إِلَّا وَقَدْ صَدَرَا

مَنْ لِلْمَعَالِي وَلِلْمَعْرُوفِ بَعْدَهُمَا

مَنْ لِلنَّوَالِ إِذَا مَا الْبُخْلُ قَدْ غَمَرَا

مَنْ لِلْأَمِيرِ إِذَا حَانَتْ طَغَاوَتُهُ

مَنْ لِلْأَسِيرِ إِذَا مَا الْقَيْدُ قَدْ شُهِرَا

مَنْ لِلْعَطِيَّةِ إِنْ لَجَّ الْعِفَاتُ وَلَمْ

يُرَدِّدْ مِنَ الْقَوْمِ نَحْوَ اللَّغَى خَبَرًا

مَنْ لِلتَّهَجُّدِ فِي اللَّيْلِ الْبَهِيمِ إِذَا

مَا نَامَ نَاسٌ جَوْفَ اللَّيْلِ وَالسَّحَرَا

أَقُولُ لَهُ: إِنِّي اعْتَكَفْتُ لَا لِهُدًى

وَلَا احْتِسَابًا، وَلَا لِطَاعَةٍ نَذْرَا

بَلْ كُنْتُ مُطْلِقَهُ لِشَيْءٍ يَعْلَمُهُ

فَلَا أُبِيحُ بِهِ يَا مُجَلِّيَ الْحَذَرَا

(باقي النص مفقود لتلف الوثيقة )

أما النص الآخر فله هو الآخر قصته وهو مضمن في ديوان صالح بن عبد الوهاب الناصري الذي أخرجه أستاذنا الدكتور محمد ولد بو اعليبه مؤخرا تحت عنوان: “ضوء الشهاب في الإيجاز والإسهاب من كلام ابن عبد الوهاب”  وللنص قصة فهو عبارة عن قصيدة بعث بها عبد الوهاب ولد الطالب الحبيب جد أسرة أهل اعمر ولد أحمد التنواجيوي وهي أسرة علم وجاه وصلاح معروفة بترمسه  وذلك سنة 1242هج إلى صالح بن عبد الوهاب الناصري يراجعه في شأن حكم وتبرئة  قام بها في حق رجل يبدو أن العلامة عبد الوهاب قبل ذلك كان قد حكم بكفره نتيجة أحوال وأقوال صدرت منه ومن فرقة دينية  تشكلت وسارت على نهجه وقد حظي نص عبد الوهاب بن الطالب الحبيب باستحسان صالح بن عبد الوهاب الذي رد بنص نفيس ضمنه ثناء على عبد الوهاب وعلى مجتمعه وبين نص صالح جوانب مهمة من ملابسات المسألة المذكورة واليكم النصين المذكورين :

يقول عبد الوهاب ولد الطالب الحبيب في رسالته التي عنونها ب “رسالة النصح”

أَيَا صَالِحَ الْمِفْضَالَ يَا وَاحِدَ الْعَصْرِ

وَيَا مَنْ لِدِينِ اللهِ أَشْرَقَ كَالْبَدْرِ

عَلَيْكَ سَلَامُ اللهِ مَا دَامَ مُلْكُهُ

وَرَحْمَتُهُ مَا دَامَ يَنْصُرُ ذَا الْبِرِّ

سَلَامٌ يَطُولُ النَّيِّرَيْنِ وَسَامَةً

وَطَعْمًا يَفُوقُ الشَّهْدَ قَدْ شُجَّ بِالْخَمْرِ

وَأَطْيَبُ مِنْ رَوْضِ الْخُزَامَى تُطِلُّهُ

سِوَارٌ مِنَ الرَّيْحَانِ طَيِّبَةُ النَّشْرِ

سَلَامُ امْرِئٍ هَيْمَانَ عَاثَ بِهِ الْهَوَى

إِذَا كَرَّ الْمَحْبُوبُ حَنَّ إِلَى الذِّكْرِ

وَبَعْدُ فَإِنَّا يَا مُسَوَّدَ عَصْرِهِ

دَهَتْنَا لَيَالٍ حَالِكَاتٌ بِلَا فَجْرِ

[…………………….]

يُكَذِّبُ بِالنِّيرَانِ وَالْجَنَّةِ الَّتِي

أُعِدَّتْ لِأَهْلِ الدِّينِ وَالْحَشْرِ وَالنَّشْرِ

وَيَزْعُمُ أَنَّ اللهَ يَسْأَلُ، إِنَّ ذَا

لَحُمْقٌ كَبِيرٌ وَافْتِرَاءُ ذَوِي كُفْرِ

وَيَزْعُمُ تَقْدِيمَ الْعَوَالِمِ كُلَّهَا

لِأَنْ سَبَقَتْ فِي عِلْمِ خَالِقِهَا الْبِرِّ

وَيَزْعُمُ مَا لَوْ بِالسَّمَاءِ لَهَدَّهَا

وَبِالشَّمْسِ لَمْ تَطْلُعْ وَبِالْمَاءِ لَمْ يَجْرِ

وَيَزْعُمُ مَا لَوْ كَانَ مَا كَانَ كَائِنًا

وَقَدْ خَالَفَ الْمَعْلُومَ مِنْ مُحْكَمِ الذِّكْرِ

وَأَنْتَ لَهَا نُورٌ وَمَنْ ذَا يُنِيرُهَا

إِذَا لَمْ تَكُنْ يَا عُرْضَةَ الْخَيْرِ لِلْخَيْرِ

فَقُمْ وَاطْلُبِ الْإِثْبَاتَ وَاعْلَمْ بِأَنَّ ذَا

ثُبِيتَ بِتَثْبِيتِ الْعُدُولِ ذَوِي الْخُبْرِ

وَذُبْ عَنِ الدِّينِ الْقَوِيمِ وَلَا تَخَفْ

كَمَا خَافَ أَهْلُ الْعَصْرِ لَوْمَ بَنِي الْعَصْرِ

فَلَمْ يَحْمِ دِينَ الْحَقِّ إِلَّا عُدُولُهُ

وَإِنَّكَ لِلْعَدْلِ الرِّضَى الطَّاهِرَ السِّرِّ

بِذَا أَخْبَرَ الْمُخْتَارُ طَهَ مُحَمَّدٌ

وَفِيهِ لِمَنْ يَبْغِي الْهُدَى أُسْوَةُ الْخَيْرِ

وَإِنْ قَالَ جَهْلًا قَائِلٌ أَوْ تَزَنْدُقًا

شَهَادَتُنَا لَمْ تَرْضِ فِي الْفَاجِرِ الْغِرِّ

لَأَنَّا أَعَادَ، قُلْتَ: لَا ضَيْرَ مَنْ تَكُنْ

عَدَاوَتُهُ لِلدِّينِ جَازَتْ بِلَا نُكْرِ

وَنَحْنُ أَعَادِي ذَلِكَ الدِّينِ قُرْبَةً

وَيَعْلَمُ ذَا مَنْ جَلَّ عَنْهُ الْحَصْرِ

وَمَنْ لَا يُعَادِي الْمُشْرِكِينَ لِشِرْكِهِمْ

فَقَدْ بَاءَ بِالتَّدْلِيسِ فِي الدِّينِ وَالْخُسْرِ

وَمِنِّي كَمَا فِي الْبِدْءِ أَزْكَى تَحِيَّةً

عَلَيْكَ وَتَسْلِيمٌ يَدُومُ مَدَى الدَّهْرِ

فرد صالح عليه بقصيدة جميلة يقول فيها :

إِلَى عَابِدِ الْوَهَّابِ عَلَّامَةِ الْعَصْرِ

وَسَيِّدِهِ، مِنِّي السَّلَامُ بِلَا حَصْرِ

يَرُوحُ وَيَغْدُو كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ

عَلَيْهِ كَمَا هَبَّ النَّسِيمُ عَلَى الزَّهْرِ

يُسَامِي سَنَاهُ رِفْعَةً وَسَنَاؤُهُ

ضِيَاءٌ، وَكَالأَرْيِ الْمُصَفَّى وَكَالخَمْرِ

وَيَشْمَلُ مَنْ كَانَ الْحَبِيبُ يُحِبُّهُ

مِنَ الْمُسْلِمِينَ الْمُقْسِطِينَ مَدَى الدَّهْرِ

وَإِنِّي وَإِيَّاهُ وَإِنْ شَطَّتِ النَّوَى

لَكَ الْجُزْءِ مِنْ كُلٍّ، وَكَالنَّحْرِ مِنْ صَدْرِي

سَمِيُّ أَبِي الْبُسْتَنِيِّ حُلِّلَ الثَّنَا

وَكَلَّفْتَنِي بِالشِّعْرِ مَا لِي وَلِلشِّعْرِ؟

أَرَى الشِّعْرَ بَحْرًا لَا يُخَاضُ، وَلَا أَرَى

زَوَارِقَنَا فِي بَحْرِ شِعْرِكُمُ تَجْرِي

وَخَاطَبتنِي يَا حِبْرُ يَا بَحْرُ تَبْتَغِي

ثِمَادِي، وَمَا يُغْنِي الثِّمَادُ عَنِ الْبَحْرِ

وَأَبْيَاتُكَ اللَّاتِي بَعَثْتَ بِحُسْنِهَا

جَلَبْنَ الْهَوَى مِنْ حَيْثُ أَدْرِي وَلَا أَدْرِي

أَلَسْتَ الَّذِي أَنْسَى الْوَرَى بِارْتِجَالِهِ

عُيُونَ الْمَهَا بَيْنَ الرُّصَافَةِ وَالْجِسْرِ؟

وَلَكِنَّنِي أَعْمَلْتُ فِيمَا تَرُومُهُ

لِسَانِي وَفِكْرِي، مَا لِسَانِي وَمَا فِكْرِي؟

كَأَنِّي خَذَلْتُ السَّنِيِّينَ تَعَمُّدًا

وَأَنِّي نَصَرْتُ الْيَائِسِينَ مِنَ النَّصْرِ

فَنَصْرٌ لِأَهْلِ الْحَقِّ بِالسُّنَّةِ الَّتِي

عَلَى فِقْهِهَا الْإِجْمَاعُ جَاءَ وَبِالذِّكْرِ

وَلَكِنْ شَيْخُ الْقَوْمِ أَقْسَمَ جُهْدَهُ

عَلَى نَفْيِ مَا قَدْ قِيلَ عَنْهُ مِنَ النُّكْرِ

وَأَنْكَرَ فِي الْإِشْهَادِ دُونَ تَلَعْثُمٍ

رِضًا بِالْخِلَالِ الْمُفْضِيَاتِ إِلَى الْكُفْرِ

وَدِينِ الْمَجُوسِ الْمُشْرِكِينَ وَغَيْرِهِمْ

مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ الْمُلْحِدِينَ عَلَى خَبْرِ

وَأَنْكَرَ دِينَ الْمَانَوِيَّةِ جَهْرَةً

وَغَيْلَانَ وَالْجَهْمَ الْمُذَمَّمَ وَالْجَبْرَ

وَكُلَّ مَقَالٍ وَانْتِحَالٍ وَبِدْعَةٍ

تُخَالِفُ دِينَ الْمُصْطَفَى وَأَبِي بَكْرِ

وَدِينِ أَبِي حَفْصٍ وَعُثْمَانَ وَالرِّضَا

عَلِيٍّ، وَمَا عِنْدَ الْجَمَاعَةِ مِنْ أَمْرِ

نَعُوذُ بِوَجْهِ اللهِ مِنْ مَيْلِ مَائِلٍ

وَمِنْ زَيْغِ أَهْلِ الزَّيْغِ فِي السِّرِّ وَالْجَهْرِ

فَبَاحَثْتُهُ فِيمَا فَشَا عَنْهُ فَالْتَجَا

إِلَى نَفْيِهِ فِي اللَّفِّ مِنْهُ وَفِي النَّشْرِ

فَإِنْ كَانَ هَذَا الْوَجْهُ مِنْهُ تَسَتُّرًا

مِنْ أَهْلِ الْهُدَى، وَالْأَمْرُ يُعْرَضُ لِلْأَمْرِ

فَدَعْهُ فَإِنَّ اللهَ فِيهِ حَسِيبُهُ

وَإِنْ كَانَ حَقًّا فَهْوَ نَاءٍ عَنِ الشَّرِّ

وَإِنْ كَانَ حَقًّا مَا تَقُولُ فَلَا تَسَلْ

فَتِلْكَ لَعَمْرُ اللهِ قَاصِمَةُ الظَّهْرِ

وَلَا خُلْفَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّهُ

عَدُوٌّ مِنْ أَعْدَاءِ الإِلَهِ ذَوِي الْمَكْرِ

وَأَصْبَحَ زِنْدِيقًا كَفُورًا مُنَافِقًا

كَمَا ابْنُ أَبِي أَوْ كَمَا ابْنُ ذَوِي السِّحْرِ

لا شك أن هذه القصائد ليست هي كل ما قيل من شعر مما له ارتباط بهذا المجال، ونحن في طلاب العثور على غيرها بشكل مستمر إلا انها تبقى شاهدا قويا على شاعرية اهل هذا المجال وارتباط الشعر بوجدانهم.

 وتبقى شاهدا أيضا على أنهم لم يتذوقوا الشعر تكلفا أو تصنعا وإنما هو بالنسبة لهم خطاب معبر يعطي لقائله قبولا ويعطي لمقصده فرصة تحقق ونجاح، لذلك ارتبطت هذه النصوص بأحداث جسام سياسية ودينية وثقافية فكان الشعر ابلغ ما يعبر به عندهم، كما لا يفوتنا أن ننبه إلى أن هذه النصوص قيلت في الفترة ما بين 1242هج 1281هج بدليل فترة حياة الأشخاص الذين ارتبطت بهم مما يعزز ما ذهبنا إليه سابقا وهو مشاركة علماء وأدباء المنطقة في بداية التمكين للشعر وخطابه وفي بداية ازدهار الشعر وتطوره.

  1. دكتور في التاريخ، كاتب وباحث.
  2. ترمسه إقليم في أقصى نقطة الالتقاء بين الحوضين الغربي والشرقي في حدودهما الجنوبية الشرقية بالنسبة للحوض الغربي والجنوبية الغربية بالنسبة للحوض الشرقي أي أنها منطقة التقاء مقاطعتي كوبني وجگني يحدها جنوبا إقليمي باقنه وكنگي في جمهورية مالي المجاورة ، تظهر تحديدات المصادر التاريخية لهذا المجال أن قاعدته الاساسية هي أطراف وادي جگرا گه شرقا ومنطقة الشگه غربا ومن بنعوم واترنگمبو عاصمة كنگي حتى خط القرى الواقعة في مناطق تادرت وتيمزين واشلم التاريخية ، وهو بهذا يتداخل في طرفه الشمالي مع منطقة أجامره بالحوض الغربي  ، سكنت الإقليم عبر تاريخه مجموعات قبلية عدة ويعد منطقة هامة من مناطق مركز سلطة أولاد أمبارك كما اهتمت به مختلف القوى السياسية التي رغبت في السيطرة على نهاية محاور الطرق التجارية القديمة الرابطة بين الصحراء وبلاد السودان جنوبا خاصة تلك التي كانت وجهتها مدينة زارا المالية التي ذكرتها المصادر كمدينة تجارية تستوعب أعدادا ضخمة من القوافل القادمة من شنقيط وتشيت وغيرها  من المدن مما يشير إلى  أهمية الإقليم الإقتصادية خلال القرنين الثاني عشر والثالث عشر هجريين ، أما بالنسبة للأهمية السياسية فإنها ارتبطت بكونه إقليما يشكل فضاء سياسيا لسلطة المجموعات القبلية خاصة مجموعة ” اهل ترمسه ” من تنواجيو  وايضا شكل فضاء من فضاءات نفوذ امراء وسلاطين أولاد امبارك وشكل في نفس الوقت الفضاء الأقرب لممالك السوننكي القريبة في منطقة كنگي خاصة مملكة جارا المجاورة وملوكها أصحاب اللقب ” داما ” فكانت تلك الممالك دائما على صلة وعلاقات سياسية وثقافية مميزة مع أبرز المجموعات التي سكنت المنطقة كسلاطين أهل اعمر ولد اعلي ثم مجموعات أهل الكاشوش وكذلك مجموعة إجاجبركه من تنواجيو.
  3. مناطق في جمهورية مالي حاليا.
شاركها 0 FacebookTwitterWhatsapp

قبس على فيسبوك

Loading...

اختيارات المحرر

  • قرار الصين إعفاء الدول الإفريقية من الرسوم الجمركية يدخل حيز التنفيذ
  • الأمين العام لنقابة العمال الموريتانيين يُثمّن الأدوار الحيوية للعمال في دفع عملية التنمية
  • وزير التنمية الحيوانية يطلع على تجربة مزرعة إيبيتينغا البرازيلية في تصدير السلالات المحسنة
  • موريتانيا :التحضير لافتتاح خمس مؤسسات للتعليم العالي جديدة في الداخل
  • الاتحادية الموريتانية لكرة القدم تعلن دعمها لترشح جياني إنفانتينو لولاية رئاسية جديدة ل“ فيفا ” للفترة ما بين 2027 و2031

اخترنا لكم

  • قرار الصين إعفاء الدول الإفريقية من الرسوم الجمركية يدخل حيز التنفيذ
  • الأمين العام لنقابة العمال الموريتانيين يُثمّن الأدوار الحيوية للعمال في دفع عملية التنمية
  • وزير التنمية الحيوانية يطلع على تجربة مزرعة إيبيتينغا البرازيلية في تصدير السلالات المحسنة
  • موريتانيا :التحضير لافتتاح خمس مؤسسات للتعليم العالي جديدة في الداخل
  • الاتحادية الموريتانية لكرة القدم تعلن دعمها لترشح جياني إنفانتينو لولاية رئاسية جديدة ل“ فيفا ” للفترة ما بين 2027 و2031

المقالات الشهيرة

  • 1

    سيد أحمد ولد أج رئيس القبيلة والموريتاني الأول.....

    فبراير 24, 2025 3.9K مشاهدات
  • 2

    تأملات في الشعر الحساني … (2) / سيد...

    مارس 31, 2024 2.7K مشاهدات
  • 3

    الأمير سيد أحمد ولد أحمد ولد عيده …\...

    مارس 31, 2024 1.9K مشاهدات
  • 4

    من_أخبركم أن الجنرال: بول مارتي رسول التاريخ الموريتاني؟!...

    مارس 30, 2024 1.7K مشاهدات
  • 5

    القاضي/ الشيخ ول اجيد ول الشيخ …النبوغ الذي...

    أبريل 2, 2025 1.7K مشاهدات

قبس

قبس

مؤسسة قبس للإنتاج السمعي البصري ، مؤسسة إعلامية خاصة ، مقرها نواكشوط - موريتانيا. تشارك في المقاولات الإعلامية + وصناعة الإشهار ، تمتلك قبس طاقما مهنيا ومتميزا . وتبرز "قبس "من خلال موقعها الإلكتروني ومنصاتها على كافة شبكات التواصل الإجتماعي لجمهورها كفاعل إعلامي في تسهيل ولوجه للمعلومة والخبر من خلال خط تحريري يستهدف الدقة والمهنية. هاتف و واتساب: 36103113

التصنيفات

  • اقتصاد (505)
  • الأخبار (5٬406)
  • الأدب الحساني (31)
  • تدوينات (75)
  • تقارير وتحقيقات (55)
  • ثقافة وفن (430)
  • حوارات (10)
  • رأي (110)
  • رياضة (253)
  • صحة (129)
  • فيديوهات (30)
  • مجتمع (226)
  • منوعات (106)
  • Facebook
  • Twitter
  • Linkedin
  • Youtube
  • Whatsapp
  • Tiktok

© 2023 - جميع الحقوق محفوظة. تصميم وتطوير MAURI-TECH SOLUTIONS.

موقع قبس الإخباري
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • حوارات
  • فيديوهات
موقع قبس الإخباري
  • رأي
  • مؤسسة قبس ETS GHABESS
  • اتصل بنا

مقالات ذات صلةx

رئيس جهة لبراكنه: يطالب الجميع بضرورة”...

أغسطس 5, 2025

مصدر حكومي: 40 إلى 60% نسبة...

سبتمبر 26, 2024

الصحة ..  السكري يشكل تحديًا رئيسيًا...

فبراير 23, 2025