السبت6ديسمبر2025 - يومًا سعيدًا!
موقع قبس الإخباري
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • حوارات
  • فيديوهات
موقع قبس الإخباري
  • رأي
  • مؤسسة قبس ETS GHABESS
  • اتصل بنا

النجده . .نحن نغرق . (رأي حر)

كتبه Mohamed أكتوبر 15, 2025
أكتوبر 15, 2025
A+A-
Reset
54

النجده . .نحن نغرق . (رأي حر)
كتب:محمد يحيى ول اجيد ول الشيخ
لم يعد الفساد في بلدنا مجرد انحراف أخلاقي أو تجاوز إداري محدود يمكن إصلاحه بل بات بنية عميقة متجذرة في مؤسسات الدولة وطريقة في التفكير وثقافة في التسيير ووسيلة للترقي الاجتماعي والسياسي . لقد تحول الفساد إلى نظام حياة وإلى عقد اجتماعي مقلوب تستفيد منه قلة نافذة وتدفع ثمنه أجيال بأكملها . في هذا السياق جاء تقرير محكمة الحسابات للسنة الماليية 2022 — 2023 كشرارة اشعلت جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي ليس لأنه كشف ما لا يعرف بل لأنه لامس جرحا يعرفه الجميع ويعيه الجميع ويعاني منه الجميع .

هل يحتاج الفساد الى اثبات ؟ لقد صار السؤال الأهم اليوم ليس هل هناك فساد ؟ بل هل بقي في الدولة مجال لم يطله الفساد ؟ من أقصى الهرم إلى أدناه ، من العقود الكبرى إلى التعيينات البسيطة ، من المال العام إلى الوجدان العام . توسع الفساد حتى فقد وجهه الخفي وأصبح يمشي في الطرقات بلا خجل . يكفي أن تسأل أي مواطن بسيط عن سبب تأخر مشروع أو تدهور خدمة أو انهيار مؤسسة سيجيبك فورا : الفساد . لقد صار الفساد تفسيرا مقنعا لكل شيء لأنه بالفعل أصل كلّ شيء .

فاذا كان الامر بهذه البداهة فهل نحن بحاجة الى تقارير؟ تقرير محكمة الحسابات مهما احتوى من أرقام ومخالفات يبقى وثيقة تقنية محدودة الأثر ما لم تبن عليها إرادة سياسية حقيقية للمحاسبة . فالقضية ليست نقصا في الوثائق أو الأدلة بل نقص في الإرادة وغياب في الاستقلالية وانعدام في الجرأة . لقد مل الشعب لغة التقارير وإيقاع المؤتمرات الصحفية لأنه يعلم جيدا أن الملفات تفتح حينا لإسكات الرأي العام ثم تغلق حين ينتقل الضوء إلى قضية أخرى .

هل المحكمة ورئيسها مؤهلان لفتح هذا الملف الهائل ؟حين تكون المؤسسة الرقابية خاضعة للسلطة التنفيذية فإن سقفها محكوم برضا من تراقبه . أية محكمة حسابات تلك التي لا تستطيع المساس بأقوى الجهات ولا تملك صلاحية استدعاء كبار المتورطين ؟ أية استقلالية تلك التي تقاس بنسبة الصمت أكثر مما تقاس بنسبة الجرأة ؟ إن الرقابة الشكلية حين تقدم كإصلاح تصبح هي ذاتها جزءا من المشكلة : تسكت الغضب لكنها لا تصلح الخلل .

ثم لماذا شمل التقرير بعض القطاعات واستثنى اهمها ؟ ما قيمة تقرير يتجاهل المؤسسات السيادية الكبرى والمؤسسات الوطنية الثقيلة والصفقات التي تلتهم مليارات من المال العام ؟ من يملك الحق في اختيار من يظهر ومن يختفي من قائمة المساءلة ؟ أليست الانتقائية في الكشف أخطر من الصمت الكامل ؟ الانتقائية ليست مجرد تقصير بل رسالة : هناك من هم فوق القانون .

ولماذا سنة مالية واحدة فقط ؟ فقد طال التقرير جزئيا 2022-2023 لكن السؤال : ولماذا لا يشمل السنوات السابقة التي شهدت أعنف موجات النهب ؟ ولماذا لا يمتد للسنتين اللاحقتين التين تواصل فيهما نفس المنظومة عملها ؟ هل الفساد حدث موسمي حتى نحده بعام مالي ؟ أم هو نهر جار منذ عقود ؟ إن حصر الرقابة في سنة واحدة يشبه من يسلط الضوء على زاوية من غرفة مظلمة ويترك بقية الغرفة غارقة في الظل .

والمفارقة الكبرى تكمن في ان وجوه الامس هي وجوه اليوم . كيف نصدق أن حكومة يقودها نفس الوجوه التي شاركت في عشرية الفساد والنهب قادرة على بناء عشرية الإصلاح والمساءلة ؟ الجهات العليا كانت جزءا من تلك المرحلة وكثير من الوزراء والمستشارين والمديرين الحاليين كانوا شركاء في صناعة الواقع القائم . فهل يصبح المتهم قاضيا ؟ وهل يصبح شاهد الزور شاهدا على الحقيقة ؟ التاريخ لا يلغى بمجرد تغيير العناوين .

هل نحن امام مكافحة للفساد ام استعراض سياسي ؟ كل ما نراه حتى الآن يشبه مسرحية أكثر من معركة . شعارات رنانة وتقارير تلقي اللوم على صغار الموظفين وحملات رمزية وتلميع إعلامي ثم ينتهي كل شيء بهدوء . إنها لعبة ذر الرماد في العيون : نكشف شيئا لنخفي أشياء أكبر . ندين أفرادا لنحمي منظومة . نظهر حماسا لنشتري الوقت . هذه ليست مكافحة فساد بل إدارة صورة .

الفساد ليس مالا ينهب فقط إنه مستقبل يسرق . الفساد يقتل التعليم يدمر الصحة يشوه البنية التحتية يكسر ثقة المواطن بالدولة ويفتح الباب أمام الإحباط والهجرة والاحتقان . الأخطر من ذلك أنه يعيد تشكيل قيم المجتمع . حين يرى المواطن أن الولاء أهم من الكفاءة والواسطة أقوى من القانون والسرقة بلا عقاب فإنه يفقد إيمانه بالمبادئ . هنا يبدأ الانهيار الحقيقي : انهيار الأخلاق قبل انهيار الاقتصاد .

نحن نقف اليوم عند مفترق طرق خطير . إما أن تواجه الدولة نفسها بشجاعة وتعيد بناء منظومة العدالة والمحاسبة من الجذور وتطهر المؤسسات من الدولة العميقة التي تحكم من خلف الستار وإما أن نستمر في لعبة التجميل والترقيع حتى نصل إلى لحظة السقوط . الفشل لا يأتي فجأة بل يتسلل بصمت : يبدأ بفقدان الثقة يليه انهيار الخدمات ثم الاحتقان الاجتماعي ثم فقدان الشرعية .

لقد تجاوزنا مرحلة التحذير ودخلنا مرحلة الخطر . لم يعد السؤال هل يمكن أن تفشل الدولة ؟ بل كم بقي قبل أن تفشل ؟ لم يعد الأمر توقعا للمستقبل بل أصبح وصفا للواقع . الصحة تنهار والتعليم يتراجع ، البطالة تتفشى ، الأغنياء يزدادون ثراء والفقراء يزدادون بؤسا والفساد يزداد وقاحة . إذا لم يتداركنا الله برحمته فإننا نسير بسرعة نحو الهاوية .

لكن هل انتهت القصة ؟ ليس بالضرورة . التاريخ يعلمنا أن الشعوب حين تصل إلى حافة الانهيار إما أن تستسلم أو تنهض . النهضة تحتاج شجاعة وصدقا وأناسا لا يخافون أن يقولوا الحقيقة ومؤسسات مستقلة تحاسب الكبار قبل الصغار وقضاء لا يركع وإعلاما لا يشترى ونخبة لا تتواطأ . الإصلاح لا يبدأ من فوق فقط بل من كل صوت يرفض الصمت .

بين اليأس والامل شعرة . نعم الواقع قاتم لكن الأخطر من الفساد نفسه هو أن نقبله كقدر . الشعوب التي استسلمت للفساد ماتت بصمت . والشعوب التي واجهته صنعت المعجزات . بلادنا ليست فقيرة بل نهبت . ليست ضعيفة بل أُضعِفت . ليست عاجزة بل أُعجِزت . إننا لا نحتاج إلى تقارير تذكرنا بما نعرف بل إلى قضاء يقتلع ما نعرف وإرادة تعيد بناء ما هدم . لم يعد هناك متسع فالنافذة تضيق يوما بعد يوم .

فهل نختار طريق الحياة أم نترك للتاريخ أن يكتب : هنا كانت دولة اسمها موريتانيا .

محمد يحيى ول اجيد ول الشيخ

شاركها 0 FacebookTwitterWhatsapp

قبس على فيسبوك

Facebook Pagelike Widget

اختيارات المحرر

  • عرض تقرير البعثة الأممية لمكافحة التصحر خلال ورشة بنواكشوط
  • نواكشوط.. تنظيم ورشة لإعداد دليل “خطوة بخطوة”
  • الدور التنموي للكيمياء محور أيام دولية بنواكشوط
  • مستشار بالداخلية :وزير الداخلية لم يتحدث عن أي إحالة جنائية للقضاء تتعلق ب ” صفقة مختبر الشرطة “
  • إدارة الموارد المائية موضوع ورشة في كيهيدي

اخترنا لكم

  • عرض تقرير البعثة الأممية لمكافحة التصحر خلال ورشة بنواكشوط
  • نواكشوط.. تنظيم ورشة لإعداد دليل “خطوة بخطوة”
  • الدور التنموي للكيمياء محور أيام دولية بنواكشوط
  • مستشار بالداخلية :وزير الداخلية لم يتحدث عن أي إحالة جنائية للقضاء تتعلق ب ” صفقة مختبر الشرطة “
  • إدارة الموارد المائية موضوع ورشة في كيهيدي

المقالات الشهيرة

  • 1

    سيد أحمد ولد أج رئيس القبيلة والموريتاني الأول.....

    فبراير 24, 2025 2.9K مشاهدات
  • 2

    سياسة توظيف الموارد البشرية “دلالات على هامش تعميم...

    يونيو 23, 2025 2.8K مشاهدات
  • 3

    بناء دولة القانون والمؤسسات مسار تراكمي..\ محمد اقلمبيت

    ديسمبر 28, 2024 2.2K مشاهدات
  • 4

    انقلاب هرم الوظيفة العمومية في موريتانيا

    يناير 24, 2025 2.1K مشاهدات
  • 5

    تأملات في الشعر الحساني … (2) / سيد...

    مارس 31, 2024 1.8K مشاهدات

قبس

قبس

مؤسسة قبس للإنتاج السمعي البصري ، مؤسسة إعلامية خاصة ، مقرها نواكشوط - موريتانيا. تشارك في المقاولات الإعلامية + وصناعة الإشهار ، تمتلك قبس طاقما مهنيا ومتميزا . وتبرز "قبس "من خلال موقعها الإلكتروني ومنصاتها على كافة شبكات التواصل الإجتماعي لجمهورها كفاعل إعلامي في تسهيل ولوجه للمعلومة والخبر من خلال خط تحريري يستهدف الدقة والمهنية. هاتف و واتساب: 36103113

التصنيفات

  • اقتصاد (397)
  • الأخبار (4٬633)
  • الأدب الحساني (32)
  • تدوينات (73)
  • تقارير وتحقيقات (55)
  • ثقافة وفن (375)
  • حوارات (10)
  • رأي (103)
  • رياضة (232)
  • صحة (97)
  • فيديوهات (30)
  • مجتمع (208)
  • منوعات (101)
  • Facebook
  • Twitter
  • Linkedin
  • Youtube
  • Whatsapp
  • Tiktok

© 2023 - جميع الحقوق محفوظة. تصميم وتطوير MAURI-TECH SOLUTIONS.

موقع قبس الإخباري
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • حوارات
  • فيديوهات
موقع قبس الإخباري
  • رأي
  • مؤسسة قبس ETS GHABESS
  • اتصل بنا

مقالات ذات صلةx

مع توقع المستأجرين في المكاتب المزيد...

يوليو 30, 2021

الطريق إلى الحوار..ورقة تمهيدية حول الحوار...

مارس 20, 2025

بناء دولة القانون والمؤسسات مسار تراكمي..\...

ديسمبر 28, 2024