
قبس – خاص.
حادثة “ديار تاتا ” بتفرق زينه أو ما بات يعرف لدى ُروّاد مواقع التواصل الاجتماعي ” اطْياحْ اللصوص” أو عملية اللصوص ،شاهدها الموريتانيون خلال 48 ساعة الماضية من خلال تصوير – وإن كان عشوائيا – فقد أظهر الكثير من الهلع وسط الحي الذي تمت فيه عملية اقتحام الشرطة على اللصوص واستخلاص الضحية من بين أيديهم

وهو المدعو ؛ محمد فاضل ولد الشيخ سعد بوه، وهو المدير الإداري والمالي لوزارة العدل الذي يتلقى الرعاية الطبية، وقد استدعت تدخلاً جراحيًا استغرق أكثر من ثماني ساعات لمعالجة الإصابات التي لحقت بيديه أثناء مقاومته.
كما أظهرت الفيديوهات اللاحقة حالة من الخوف لدي الموريتانيين الذين انتشر الفيديو في مجموعاتهم الواتسابية.

وزير عدل يزور ضحية…
قام وزير العدل الموريتاني؛ محمد محمود عبد الله بن بيه، رفقة عدد من مسؤولي الوزارة، بزيارة للمستشفى للاطمئنان على الوضع الصحي للمدير بالوزارة، وسط حديث عن إمكانية نقله للعلاج خارج البلاد، نظرًا لحاجته إلى مزيد من العناية الطبية المتخصصة حسب مصادر “قبس”.
زوبعة اسئلة حائرة!!!؟
وتثير حادثة ” ديار تاتا “تساؤلات واسعة حول دوافع الاعتداء وطبيعة العلاقات التي تجمع موظفا برتبة مدير في وزارة العدل بعامل طلاء أجنبي مضطرب ولا يكاد يُبين.
كان ذلك نقاشا واسعا في صفحات فيسبوك موريتانيا وفي الصالونات والمنازل وسيارات الأجرة وباصات النقل العمومي خلال 78 ساعة مضت؛ فيما لم تصدر الجهات الرسمية حتى الآن تفاصيل دقيقة بشأن الملابسات المحيطة بهذه الحادثة.
ولم تصدر الشرطة الوطنية – حتى اعداد “قبس” لهذا التقرير- أي تفصيل يتعلق بدوافع الاعتداء ولا علاقات المجني عليه: (الضحية)بالجاني!!؟
الجاني؛ عامل طلاء ” مضطرب”!!
وحسب مصادر ” قبس الإخباري” فإن الجاني؛ ص م غ؛ – مضطرب نفسيا، ويعمل منذ بعض الوقت مقدم خدمات سمكرة وطلاء، وإن كان حسب ذات المصادر غير مسجل كخَطير لدى اقسام الشرطة، فإن ذلك لا يجعل منه شخصا عاديا أو مسالما كما تفند حادثة الاعتداء، وبشاعة مشاهدها والطريقة غير التقليدية التي خطط لها ونفذت بها العملية، ذلك!!
ما يزيد من توالد الأسئلة التحقيقية في هذه الاعتداء الخطير كما تظهر هذه الصور التي وثقتها كاميرات الشرطة وكاميرا شاهد عيان قبل، ووقت اقتحام المنزل، الموصد من الداخل من طرف الجاني. وكذلك طبيعة ما حدث في الأثاث بسبب العراك العنيف.

رواية شاهد عيان!!
قال شاهد عيان لـ ” قبس الإخباري” إنه كان على طريق نواذيبو عندما تلقى اتصالًا من زوجة الضحية، تخبره بأنها كانت برفقة زوجها في المنزل، ثم غادرته لبعض الوقت، تاركة إياه يستحم. وبعد دقائق، اتصل بها زوجها مذعورًا، ليبلغها أن لصًا مسلحًا يحمل سكينًا كبيرة اقتحم المنزل، ويبدو من تصرفاته أنه مختل عقليًا.
وأضاف الشاهد: أن الزوجة أبلغت صاحب الدكان المجاور، والذي بدوره أخبرهم بالأمر، فسارعوا إلى الموقع حيث كانت الشرطة قد وصلت بالفعل.
وعند وصولهم، وجدوا أبواب المنزل لا تزال مغلقة، فقاموا باقتحام الباب الأول ثم الثاني، ليخرج اللص وهو يحمل سكينًا كبيرة ويهاجمهم، مما دفع الشرطة إلى إطلاق طلقات تحذيرية في الهواء.
وأثناء محاولته الفرار، واجه حشدًا من السكان الذين رشقوه بالحجارة.
وأوضح الشاهد أن الزوجة استخدمت سيارتها لمحاصرته، لكنه تمكن من دخول دكان مجاور حيث هاجم أحد أفراد الشرطة وقطع إصبعه.
وتابع قائلاً؛ اللص استغل الفرصة للقفز إلى حوض سيارة الفتاة التي كانت تحاول محاصرته، فانطلقت به، ليتم ملاحقته حتى منطقة “ديار تاتا”، حيث حاصرته السلطات وألقت القبض عليه.
وأشار الشاهد إلى أن الشقة التي وقع فيها الحادث كانت تخضع لأعمال طلاء من قبل عمال استقدمهم الزوج، ومن بينهم عامل أجنبي كان قد استقدمته أحد العمال المغاربة لمساعدته.
لكن بعد انتهاء العمل، لم يغادر العامل الأجنبي الشقة، بل اختبأ بداخلها، مما مكّنه من تنفيذ هجومه. وأضاف أن سلوك اللص كان عدوانيًا بشكل غير مألوف، حيث لم يكن يهدف فقط إلى السرقة، بل أظهر احترافية في الهجوم ومحاولة القتل، وهو ما وصفه الشاهد بأنه “تصرف غير معهود في مجتمعنا”.

اجراءات أمنية قَبلية وحادث اعتداء بعدي..
وزارة الداخلية الموريتانية كانت اتخذت خلال الأسابيع الماضية جملة من الاجراءات المهمة، بهدف ضبط إقامة الأجانب، منها، فرض وثيقة الإقامة، إضافة إلى الإجراء الأخير، المتعلق بالتأشيرة الإلكترونية، بالتنسيق مع مصالح الوزارة.
لكن حادث البارح أربك حسب مراقبين منظومة الإجراءات وربما طرح استشكالات جديدة تتعلق بالأجانب المقيمين وخصوصا اليد العاملة من هؤلاء. ما يجعل من بينهم مجرمين خطيرين محتملين.
آراء خارج غرف تحقيقات الشرطة!!
حادثة الاعتداء على المدير الإداري والمالي لوزارة العدل غير تقليدية كما يبدو، وتؤكد وقائعها أن الاعتداء تم بواسطة شخصين أو ثلاثة داهموا منزله في تفرغ زينه بحي “ديار تاتا” وأن المجني عليه أوكل مقاولة طلاء منزله لمواطن مغربي وبأن الأخير استأجر عمالة من دولة مالي بينهم الشاب الذي تم القبض عليه البارح خلال مداهمة الشرطة.
مصادر قريبة من المجني عليه تقول: بأن الشرطة تبحث عن المواطن المغربي في وقت لم تعرف فيه دوافع الجريمة ولا الطريقة التي اقُتحم بها منزل المجني عليه، ما يُخرج إلى النور خيوطا جديدة في هذه القضية.
فيما يؤكد رأي آخر أن الجاني حسب المتاح من المعلومات والوقائع ليس تحت تأثير المخدرات كما ذكر البعض للأسباب التالية:
-خطط للجريمة بشكل محكم (أي أنه هناك سبق الإصرار، والترصد بالضحية
– هناك عنصر المباغتة + سلاح
-أوقع ضررا جسديا بالمجني عليه
– واجه الشرطة ونجح في الانسحاب من مسرح الجريمة
ما يؤكد حسب هذا الرأي خطورة الواقعة وضرورة مراجعة الإجراءات الأمنية المتعلقة بالمقيمين والأجانب وخصوصا العمال منهم.
رأي ثالث …
ينتقد النائب البرلماني عن حزب الإنصاف: احمد جدو الزين ظهور المجرم كما يصف غير مُصفّد ،جالس على كرسي فخم ،مثل ظهور مجرمين في وقت سابق وهم يبتسمون ، ما لا يخدم الأمن ولا يضع الردع في نفوس المجرمين المُحتملين مستقبلاً ،وهذا غير مقبول حسب ولد الزين ،إذ يجب أن يعاقب المجرم فورا وإظهاره مقهورا.
وينتظر الشارع الموريتاني بكثير من الترقب نتائج تحقيقات الشرطة في هذه القضية التي قد يفرج عنها حسب مصادرنا؛ بحر الأسبوع القادم.