
قبس- محمد الأمين أحمد – نواكشوط.
بينما كان مواطن موريتاني يتصبب عرقًا بعد تسلقه جبال مقاطعة “المجرية” الوعرة في ولاية تكانت، فإذا به يقف على جثة رجل أوروبي سبعيني. أدخل يده خائفًا في جيب الرجل وأخرج بطاقة الهوية.
الإسم: كارلوس يواخيم
البلد: جمهورية ألمانيا الاتحادية
السن:70 عامًا
رمى الرجل بطاقة الهوية خائفًا ونظر حوله وصرخ: “لقد وجدته! لقد وجدته!”
ما الذي حدث؟
“يواخيم كارلوس” هو سائح ألماني قدم على متن رحلة سياحية إلى مدينة تكانت، وتحديدًا إلى بلدية تامورت انعاج في مقاطعة المجرية رفقة فوج من السياح الأوروبيين في إطار الموسم السياحي 2025.

وبينما كان زملاؤه يلتقطون الصور قرب بحيرة مطماطة، إحدى أكثر الوجهات السياحية إقبالًا في مقاطعة “المجرية”، لاحظوا اختفاءه بسرعة دون أن يترك آثار أقدام بسبب التضاريس الجبلية للمنطقة.
ظل السياح والسلطات الإدارية والأمنية في عمليات بحث مستمرة عن الرجل في مياه البحيرة ظنًّا منهم أنه غرق هناك.
تمساح متهم…
في ساعات الليل الأولى من ذلك اليوم، تداولت مواقع إخبارية موريتانية خبر وفاة السائح بعد أن التهمه أحد تماسيح البحيرة المعروفة عند سكان القرية الصغيرة.
قبل أن يؤكد الحسين ولد اسويد أحمد، وهو؛ أحد السكان المعروفين في المنطقة بمساعدتهم للسياح والقادمين إلى المدينة، أن التماسيح هناك لا تلمس الأشخاص لأنها تعودت على العيش معهم بسبب الأفواج الكثيرة من السياح الذين يزورون المنطقة سنويًا.
ولد اسويد أحمد كان ضمن الفرقة التي عثرت على “يواخيم” متوفى على سفح جبل من جبال تكانت بعد أن أضاع طريقه وأنهكه العطش والشمس الحارقة، حسب ما أكده أمين عام بلدية تامورت انعاج محمد عمار. وربما لم تحتمل الحالة الصحية المعتادة لمسن في السبعين من العمر هذه التضاريس والبيئة القاسية مع العطش، يقول آخرون.

جهود رسمية في البحث
حسب أحد وجهاء المنطقة، الذي يفضل (عدم ذكر اسمه)، عندما لم يجد السياح زميلهم، أشعروا السلطات الإدارية والبلدية، التي جاءت هي الأخرى إلى عين المكان، وبدأت البحث عنه.
تواصلت رحلة البحث والتفتيش في قرية دار السلام، التي تبعد 3 كلم تقريبًا عن البحيرة، لساعات دون جدوى
تواصلت العملية دون كلل، ازداد اليأس، فواصلت الفرق البحث والتمشيط، باتوا ليلتهم في البحث، ليلتحق بهم ضحى اليوم الموالي حاكم المقاطعة وعمدة بلدية تامورت انعاج لكن لا جديد.
وفي حدود الثانية عشرة تم العثور على جثمانه عالقًا في وسط الجرف، ولم تعرف بعد أسباب الوفاة الطبية.

حادث هو الثاني من نوعه وإن فريدا
حسب العديد من سكان المنطقة الأوائل، لم يسبق أن حدث أمر مشابه لحادثة “يواخيم، “إلى أن البعض يروي حادثة قديمة عن سائحين معهما دليل موريتاني، باتوا في مجرى الوادي فوق مطماطة، وجاء السيل وجرفهم.
وما يجعل حادثة السائح الألماني فريدة هو أن الطبيعة الصخرية لصخور مطماطة عادية تمامًا ولا يوجد فيها تجويف كبير.
عناد قاتل …
بحسب الأمين العام لاتحادية السياحة الموريتانية؛ مرحبة ولد لخنافر، فإن السائح الألماني أصر على ذهابه وحيدًا ليمارس هوايته المتمثلة في تسلق الجبال دون أخذ إذن المرشد السياحي الذي يرافقه، وهو ما أودى بحياته في النهاية.

يضيف مرحبة: “ما حدث قضاء وقدر، ناسف له، ولا يمكن الوقوف في وجهه.”
تبرئة ذمة
يؤكد الأمين العام لاتحادية السياحة في نهاية حديثه أن الإتحادية تتخذ كل التدابير لتأمين السياح وأن عناصرها لا يدخرون جهدًا لذلك، لكن يجب الانصياع لأوامر المرشدين.