الأحد19أبريل2026 - يومًا سعيدًا!
موقع قبس الإخباري
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • حوارات
  • فيديوهات
موقع قبس الإخباري
  • رأي
  • مؤسسة قبس ETS GHABESS
  • اتصل بنا

سلطة بلا كفاءة: قراءة -موجزة- في فشل الدولة! (رأي حر )

كتبه Mohamed يناير 16, 2026
يناير 16, 2026
A+A-
Reset
133

خاص – قبس
ليست الأزمات التي تضرب الدول حدثًا مفاجئًا أو قدرًا عابرًا، بل هي في الغالب النتيجة المنطقية لمسار طويل من الاختيارات الخاطئة. فعندما تُسنَد المسؤوليات العامة على أساس العلاقات والمصالح الشخصية، لا على أساس الكفاءة والاستحقاق، تبدأ الدولة في فقدان مناعتها الداخلية. قد يبدو المشهد مستقرًا في الظاهر، لكن الاستقرار هنا يكون هشًّا، قائمًا على المجاملة لا على الجدارة، وعلى الولاء لا على القدرة.
وعند الأزمة، لا يعود السؤال عن الموارد ولا عن النوايا، بل عن من يُدير ومن يقرر. هنا تحديدًا تسقط الدول التي بنت إدارتها على العلاقة لا على الكفاءة، وتهتز أمام أبسط التحديات، وتدخل في نزيف مستمر للثقة والموارد. فالأزمات لا تُسقط الدول القوية، لكنها تُسقط تلك التي أضعفت نفسها بنفسها، حين جعلت المسؤولية امتيازًا لا أمانة، والسلطة غنيمة لا خدمة.
وليس جوهر الاختلال-في الدول الفاشلة- في شح الموارد أو الضغط السياق الدولي، بل في الفلسفة الضمنية التي تحكم إسناد المسؤولية العامة. فحين يتحول المنصب إلى مكافأة سياسية، وتختزل الشرعية في الولاء، ويعاد تعريف الكفاءة بوصفها العضوية في الأوليغارشية، تفقد الدولة قدرتها على إنتاج القرار العقلاني و تصبح المؤسسات واجهات شكلية تؤدي وظائفها بالحد الأدنى في الظروف العادية، لكنها تعجز عن أداء دورها السيادي عند لحظة الاختبار.

تُقدم التجربة الفنزويلية “الدراماتيكية” – البعيدة سياقا وثقافة وجغرافا- مثلا على هذا النمط من الهشاشة المركبة؛ فقد راكمت ثروة طبيعية هائلة، لكنها أعادت تشكيل مؤسساتها وفق اعتبارات سياسية ضيقة، فكانت الأزمة التي واجهتها أعمق من أن تكون اقتصادية، إذ طالت معنى الدولة ذاته. ولم يكن الانهيار حدثا مفاجئا، بل نتيجة تلقائية لمسار طويل من إقصاء العقل التقني وتهميش المنطق المؤسسي، إلى أن فقدت الدولة أدوات الفعل والتحكم.

وفي تجربة دولة مشرقية شقيقة(مكلومة)، يتجسد نموذج الدولة التي أُفرغت من مضمونها لصالح توازنات ما قبل الدولة. فالمحاصصة، بوصفها آلية حكم، عطلت منطق المسؤولية وألغت مبدأ المحاسبة، وراكمت خللا صامتا اختبأ لردح طويل خلف وهم الاستقرار. وعندما انهار النظام المالي، لم يكن ذلك سقوط قطاع بعينه، بل انهيارا متزامنا لفكرة الدولة نفسها، لأن المؤسسات لم تُبنَ على استقلال وظيفي ولا على كفاءة حقيقية.

وفي تجربة دولة إفريقية شقيقة (مقطعة الأوصال)، تبرز هشاشة الدولة حين سيست أدوات القوة العمومية وفرغت المؤسسات الأمنية والعسكرية من طابعها المهني. فالدولة التي تفقد احتكارها العقلاني للقوة تفقد، بالضرورة، قدرتها على إدارة الخلاف وضبط الصراع. وعندما انفجرت الأزمة، لم تجد جهازا مؤسسيا قادرا على الاحتواء أو الوساطة، فتحول التوتر السياسي إلى تفكك شامل، لأن الخلل سبق لحظة الانفجار.

ما يجمع هذه التجارب، رغم اختلاف السياقات، هو “براديغم” سياسي واحد: الدولة لا تسقط عند وقوع الأزمة، بل تسقط يوم يستبدل الاستحقاق بالولاء، والعقل المؤسسي بالحسابات الضيقة. فالأزمات لا تنتج الفشل، لكنها تكشفه.
وفي مثل هذا السياق، لا تُدار المؤسسات بعقل الدولة، بل بمنطق الشبكات الضيقة. تُملأ المناصب الحساسة بسير ذاتية مصقولة بالكلمات لا بالخبرة، وتُبرَّر القرارات الكبرى باعتبارات سياسية أو عائلية، بينما يُقصى أهل الكفاءة بهدوء. وهكذا تتراكم الأخطاء، لا لأنها غير مرئية، بل لأنها محمية، إلى أن تأتي الأزمة — اقتصادية كانت أو أمنية أو اجتماعية — فتفضح الفراغ، وتكشف أن من يجلس في موقع القرار لا يملك أدوات الفهم ولا مهارات التدبير.
ومن هنا، فإن بناء دولة قابلة للبقاء لا يبدأ بإدارة الأزمات، بل بتأسيس معنى المنصب العام بوصفه وظيفة عقلانية وأمانة ثقيلة، لا امتيازًا عابرًا في لعبة السلطة.

ولا حول ولا قوة إلا بالله.
————
محمد الأمين مبارك: باحث دكتوراه في القانون العام و العلوم السياسية – جامعة نواكشوط

شاركها 0 FacebookTwitterWhatsapp

قبس على فيسبوك

Loading...

اختيارات المحرر

  • منسق مشروع آوكار: المشروع يركز على تعزيز البنية التحتية الرعوية عبر إنشاء نقاط مياه ومرافق خدمية
  • بيان من الملاك المتضررين .. رداً على بيان وزارة العقارات وأملاك الدولة الصادر أمس
  • رئيسة جهة نواكشوط تشارك في جلسة حول التنمية الحضرية المستدامة في نيروبي
  • وضع حجر الأساس لبناء أول مكب مؤقت للنفايات بمقاطعة تيارت في نواكشوط
  • وزارة العقارات تؤكد على أنها لم تهدم أي منشأة تتوفر على وثائق قانونية سليمة

اخترنا لكم

  • منسق مشروع آوكار: المشروع يركز على تعزيز البنية التحتية الرعوية عبر إنشاء نقاط مياه ومرافق خدمية
  • بيان من الملاك المتضررين .. رداً على بيان وزارة العقارات وأملاك الدولة الصادر أمس
  • رئيسة جهة نواكشوط تشارك في جلسة حول التنمية الحضرية المستدامة في نيروبي
  • وضع حجر الأساس لبناء أول مكب مؤقت للنفايات بمقاطعة تيارت في نواكشوط
  • وزارة العقارات تؤكد على أنها لم تهدم أي منشأة تتوفر على وثائق قانونية سليمة

المقالات الشهيرة

  • 1

    سيد أحمد ولد أج رئيس القبيلة والموريتاني الأول.....

    فبراير 24, 2025 3.8K مشاهدات
  • 2

    تأملات في الشعر الحساني … (2) / سيد...

    مارس 31, 2024 2.6K مشاهدات
  • 3

    الأمير سيد أحمد ولد أحمد ولد عيده …\...

    مارس 31, 2024 1.8K مشاهدات
  • 4

    القاضي/ الشيخ ول اجيد ول الشيخ …النبوغ الذي...

    أبريل 2, 2025 1.7K مشاهدات
  • 5

    محمد سفير فوق الحلم وكامل المعرفة..(رأي حر)

    يناير 25, 2025 1.7K مشاهدات

قبس

قبس

مؤسسة قبس للإنتاج السمعي البصري ، مؤسسة إعلامية خاصة ، مقرها نواكشوط - موريتانيا. تشارك في المقاولات الإعلامية + وصناعة الإشهار ، تمتلك قبس طاقما مهنيا ومتميزا . وتبرز "قبس "من خلال موقعها الإلكتروني ومنصاتها على كافة شبكات التواصل الإجتماعي لجمهورها كفاعل إعلامي في تسهيل ولوجه للمعلومة والخبر من خلال خط تحريري يستهدف الدقة والمهنية. هاتف و واتساب: 36103113

التصنيفات

  • اقتصاد (496)
  • الأخبار (5٬336)
  • الأدب الحساني (31)
  • تدوينات (75)
  • تقارير وتحقيقات (55)
  • ثقافة وفن (429)
  • حوارات (10)
  • رأي (109)
  • رياضة (248)
  • صحة (124)
  • فيديوهات (30)
  • مجتمع (226)
  • منوعات (105)
  • Facebook
  • Twitter
  • Linkedin
  • Youtube
  • Whatsapp
  • Tiktok

© 2023 - جميع الحقوق محفوظة. تصميم وتطوير MAURI-TECH SOLUTIONS.

موقع قبس الإخباري
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • حوارات
  • فيديوهات
موقع قبس الإخباري
  • رأي
  • مؤسسة قبس ETS GHABESS
  • اتصل بنا

مقالات ذات صلةx

توقيع اتفاقية هبة بين موريتانيا والاتحاد...

ديسمبر 19, 2024

موريتانيا : تسمية ساحة بتوجنين باسم المرحوم...

مارس 15, 2024

لقاء بين ولد أجاي وأحزاب الأغلبية...

نوفمبر 20, 2024