
قبس + شبكات التواصل
في أعقاب المسابقة المهنية الأخيرة لاكتتاب القضاة، تبرز أسئلة تستحق أن تُطرح على وزارة العدل، بل وعلى الدولة عموما، بشأن سياستها في تدبير الموارد البشرية وتثمين الكفاءات الوطنية.
فمن أصل 41 مقبولا في المرحلة الأولي من كتاب الضبط الرئيسيين، لم يقع الاختيار إلا على خمسة منهم للالتحاق بسلك القضاء، فيما أُدرج خمسة آخرون في لائحة الانتظار، أما البقية فقد غادروا المسابقة، رغم ما أظهرته ملفات عدد منهم من مؤهلات أكاديمية وخبرات ميدانية وأقدمية مهنية معتبرة.
وتكتسب المسألة أهمية إضافية إذا علمنا أن آخر انتقاء مهني لهذه الفئة يعود إلى سنة 2014، ما يعني أن الفرصة قد لا تتكرر إلا بعد عقد أو أكثر، وفي ذلك تفريط في كفاءات يصعب تعويض خبراتها المتراكمة.
وهنا يحق لنا أن نسأل: كيف تنفق الدولة المليارات على اكتتاب خارجي لنحو 32 عنصرا، يستلزم تكوينهم وتأهيلهم، بينما تتوفر داخل جهازها القضائي كفاءات وطنية مكونة ومجربة، راكمت سنوات من الخبرة والعمل الميداني؟
أليس من الأجدى أن تكون الأولوية للكفاءات الداخلية، فيكون الاكتتاب مثلا في حدود 32 من الداخل و5 من الخارج، أو على الأقل تحقيق توازن بين المسارين، بواقع 20 من الداخل و20 من الخارج؟
إن المسألة لا تتعلق بالاعتراض على اكتتاب قضاة جدد، وإنما بالتساؤل عن جدوى التفريط في كفاءات لا تحتاج في الغالب إلا إلى تسوية وضعياتها الإدارية والمالية، وزيادة رواتبها بما يتناسب مع مسؤولياتها الجديدة، بدلا من تحمل أعباء تكوين جديد يمتد لسنتين.
وتزداد أهمية ذلك في ظرفية يحتاج فيها القضاء إلى تعزيز موارده البشرية، بفعل الإحالات إلى التقاعد والإعارات والمغادرات.
ومن بين هذه الكفاءات المقبولة في المرحلة الأولي المقصي في المرحلة النهائية ، أخونا ببكر ولد محمد، الذي راكم تجربة مهنية مشهودة في الميدان القضائي، ويحمل مؤهلات أكاديمية عالية، وهو خريج المدرسة الوطنية للإدارة. كما يمثل نموذجا لكفاءات من شريحة لحراطين في قطاع العدل ، والتي تحتاج إلى مزيد من الإنصاف وتكافؤ الفرص في الولوج إلى سلك القضاء.
ومن هنا، فإننا ندعو وزارة العدل إلى دراسة إمكانية استيعاب بقية المترشحين المؤهلين في سلك القضاء، وفق آلية قانونية ومهنية تضمن الإنصاف وتثمن خبراتهم، وعدم ترك هذه الكفاءات خارج دائرة الاستفادة، خاصة في ظل حاجة القطاع الماسة إليها.
فهل من الحكمة أن تنفق الدولة على تكوين كفاءات جديدة، بينما تترك كفاءات جاهزة، أمضت سنوات في خدمة المرفق القضائي، دون أن تستثمر ما لديها من خبرة وتأهيل؟
إن الكفاءة الوطنية ليست مجرد شهادة أو ملف إداري، بل سنوات من التجربة والعمل والتكوين، والتفريط فيها خسارة لأصحابها وللمرفق العام معا.
وهو سؤال نضعه أمام وزارة العدل والقانونين والمهتمين ، راجين أن يجد ما يستحقه من اهتمام وإنصاف.
——
ذ .بوبكر محمد احميدات صاحب خبرة تزيد على 15 سنة في قطاع القضاء.