أقريني أمينوه ـ قبس .
خاض معاركه بفوهة عدسة كاميرا ونجا من عواصف السياسة ورافق المهاجرين غير النظاميين في نواذيبو؛ ودعهم على ضفاف الأطلسي ووثق صور جثثهم وهي تطفو كأحلامهم على شواطئ جزر الخالدات في إسبانيا.
ساعة من العلم والخبرة والتواضع قضيتها رفقة خوان ميدينا مصور وكالة رويترز ووكالة الأنباء الإسبانية؛ الذي استضافه أمس في نواكشوط مرصد الأطلسي الساحلي للهجرة بالتعاون مع مركز الأخبار للتدريب الإعلامي.
ولد المبدع خوان في بوينس آيرس 1963؛ واهتم بشكل خاص بملفات الهجرة الإفريقية إلى جزر الكناري، والبحر الأبيض المتوسط المركزي، وسبتة ومليلة، مع دراسة بلدان المنشأ أو العبور مثل مالي والسنغال وموريتانيا والمغرب.
كيف لهذا المهاجر الأرجنتيني؛ أن يُجمد حيوات مئات الأشخاص في صورة تنبض حياة وألما وحسرة؛ لتتحول لدليل إدانة في حق من جعل من أوطاننا في إفريقيا والعالم العربي مكانا طاردا؟!

كيف نجح هذا المبدع في توثيق كل هذا البؤس والتشظي والاشتباك مع الواقع المزري في بلداننا التي لم تستطيع أن تتحمل خيباتنا وضاقت علينا بما رحبت؟!
لولا عدسة خوان لما تعرف القراء والمتلقون على قصص هؤلاء الأشخاص الذين فاضت أرواحهم وهم ينشدون غدا أفضل لوليد ينام!

هنا شاب بلا ملامح اختفت من هول الرحلة؛ وهناك صورة لزورق يحمل اسم ” فاتو” يحمل كومة بشر يحلمون بغد لن يجيء وأمس لن يعود. في نواذيبو وثق خوان بعدسة مبدع مشهدا لمهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء وهم يحفرون قبورا لزملاء لهم في مقبرة المدينة التي تبتلع كل يوم جثمان شاب مهاجر مع أحلامه إلى الأبد.