
كتب الأستاذ:محمدو ولد بودادية
أُعلن عن رحيل الرجل الفذ وصاحب الفضائل والخصال الجمة أحمد ولد الشيخ ولد جدو بعد عمر كرسه حبا للوطن ووفاء للقيم، وبذلك لقد كان الفقيد أحد المؤسسين الأوائل مساهما بجدارة وصدارة في معركة بناء الجمهورية الإسلامية الموريتانية بكل إخلاص وتضحية وزهد وإيثار وتواضع.
لقد طويت صفحة مليئة بالقيم والمعاني وانطفأت شمعة طالما أضاءت دروبَ أجيال الوطن ومثلت لها نبراسَ استقامة ونموذج وفاء.
إن رحيل أحمد ولد الشيخ ولد جدو يمثل بالنسبة لي خسارةً شخصيةً وعائليةً مباشرة، إذ ظل على الدوام أحدَ أقرب الأصدقاء وأكثرهم وفاء لوالدي وعمي شريف محمد عالي، وذلك منذ عودة الأخير من الولايات المتحدة أواسط ستينيات القرن الماضي، حيث اختاره الرئيس المؤسس المختار ولد داداه أمينا عاما للرئاسة، فحاز ثقةَ الرئيس وأصبح مستودع معلوماته ومكمنَ أسراره وكثير من قراراته.
في هذه الفترة كان المرحوم أحمد ولد الشيخ ولد جدو أيضاً أحدَ رجال الثقة لدى الرئيس المختار، وهي ثقة تعززت بنجاحه في كل الملفات المسندة إليه، ولذا لم يكن من باب الصدفة مطلقاً أن يختار الرئيس المختار أحمد ولد جدو كي يصبح أول سفير للجمهورية الإسلامية الموريتانية لدى المملكة المغربية في عام 1970. وخلال تلك السنوات، وفي كل المناصب التي شغلها الراحل، كانت علاقة الثقة والإعجاب تترسخ بينه وبين الرجل الأقرب إلى رئيس الجمهورية، أي محمد عالي شريف.
وظلت هذه العلاقة قائمةً وقويةً خلال السنوات والعقود التي أعقبت انقلاب العاشر من يوليو، حيث تواصلت الزيارات المتبادلة بين الرجلين، وحتى بعد أن أتعب المرضُ أحمد ولد جدو وأقعده عن زيارة محمد عالي، ظل هذه الأخير حريصاً على زيارته ومجالسته وتفقد أحواله.
وقبل حوالي عامين زاره في ابي تلميت زيارة مودة وصداقة أخرى للاطمئنان على أحمد.
إن أحمد ولد الشيخ ولد جدو هو أحد أعز وأقرب أصدقاء محمد عالي شريف، وبالتالي فإن فقْدَه اليوم يمثل بالنسبة لي مصيبةً عائليةً خاصة، ولذا فإني أكتب هذه الحروف متأثراً بما أرى عليه محمد عالي نفسه من حزن وأسى بعد أن نُعيَّ له صديقُه الأقرب والأعز. وإني أقدِّر حالتَه وغيرُ متفاجئ بها، لما أعرفه من صادق الصحبة وخالص المحبة بين الرجلين، ولما أشهد عليه من وفاء لدى محمد عالي مع جميع أصدقائه دون استثناء، ولما أدركتُه أيضاً من تميز وسمو نفس لدى أحمد ولد جدو خلال المرات التي التقيه صحبة صديقه الأعز محمد عالي.
رحم الله رجل العفة وفارس الوطنية والمروءة والنبل أحمد ولد الشيخ ولد جدو، وقد ترجّل في هذ اليوم الحزين، وألهم ذويه الكرام وجميع أصدقائه ومعارفه ومحبيه جميلَ الصبر ورزقهم جزيلَ الثواب.
———
محمدو ولد بودادية