
تُثار أحيانًا حُجّة مفادها أن تحصين بعض المواد الدستورية لا يصمد أمام إرادة الشعب، باعتبار أن الشعب هو المصدر النهائي للشرعية.
وهذه الحجة، من حيث المبدأ النظري، صحيحة. غير أنها مردودة قانونًا في الحالة الراهنة لموريتانيا.
فالقول بإمكانية تعديل الدستور عبر الاستفتاء من أجل تمديد المأموريات الرئاسية ـ حتى لو افترضنا تحققه ـ لا يمكن أن يُرتِّب أي أثر رجعي، ولا يجوز بأي حال أن ينطبق على رئيس حالي انتُخب لمأموريتين كاملتين، وأدّى اليمين الدستورية التي يلتزم فيها صراحةً باحترام الدستور وعدم دعم بمعنى قبول أي مبادرة ترمي إلى تعديل القيود المتعلقة بعدد المأموريات.
نحن إذن أمام وضعية قانونية خاصة تُعرف في الفقه الدستوري الوطني بما اصطلح على تسميته « اقفال أحمد سالم ولد بوبوط»، رحمه الله، نسبةً إلى أحد أبرز أعلام القانون الدستوري، تلميذ الأستاذ فديل، والذي كان له الدور الحاسم في تحصين المواد المتعلقة بتحديد المأموريات الرئاسية.
وقد شهد له بذلك زميله القانوني محمد محمود ولد محمد صالح في سياق تأبين علمي موثّق، باعتبار أن هذين الأستاذين قد انتهت إليهما ـ في زمنهما ـ رئاسة الفقه القانوني في موريتانيا ..
وخلاصة القول قانونًا:
حتى لو فُتح باب التعديل الدستوري نظريًا، فإن آثاره لا يمكن أن تمتد إلى وضعية قانونية اكتملت أركانها (انتخابان + يمين دستورية)، وهو ما يجعل مسألة المأمورية الثالثة محسومة قانونًا في الإطار القائم.
ملاحظة ختامية:
ما يهمني شخصيا هنا هو نقاش الجانب القانوني البحت.
أما من شاء أن يطالب بمأمورية ثالثة أو سابعة، أو حتى بالملكية، فذلك شأن سياسي وفكري آخر لا يغيّر من حقيقة القفل الدستوري القائم شيئًا.
——
عبد القادر ولد محمد / وزير سابق .
- العنوان الأصلي :القول الفصل في مسألة المواد الدستورية المُحصَّنة (من زاوية قانونية خالصة)