السبت, 18 يوليو 2026 - يومًا سعيدًا!
موقع قبس الإخباري
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • حوارات
  • فيديوهات
موقع قبس الإخباري
  • رأي
  • مؤسسة قبس ETS GHABESS
  • اتصل بنا

قرار المجلس الدستوري رقم 03/2026، ومسألة فقدان الصفة البرلمانية (رأي حر)

كتبه Mohamed يوليو 17, 2026
يوليو 17, 2026
A+A-
Reset
46

خاص – قبس
تعد المنازعات المتصلة بالصفة البرلمانية من أدق مجالات القضاء الدستوري؛ لأنها تقع عند نقطة التماس بين الإرادة الشعبية التي أنشأت الانتداب، والحكم القضائي الذي قد يفضي إلى زوال الأهلية اللازمة لاستمراره.
وفي هذا المجال، لا يكون المجلس الدستوري قاضيا للإدانة، ولا درجة من درجات القضاء الجزائي، وإنما يكون “قاضي الأثر الدستوري المترتب عليها”.
ومن هذه الزاوية، يكتسب قرار المجلس الدستوري رقم 03/2026، بتاريخ 15 يوليو 2026، أهمية تتجاوز الحالة المعروضة على المجلس؛ إذ يؤكد أن الانتداب البرلماني لا يزول قبل اكتمال الشروط القانونية المقررة لذلك، ويعيد النقاش من مجال التأويل السياسي إلى مجال الاختصاص والإجراءات وحجية الأحكام.
أولا: الصفة البرلمانية مركز دستوري
ليست العضوية البرلمانية امتيازا شخصيا مقررا للنائب، وإنما هي مركز قانوني دستوري مصدره الانتخاب، ومضمونه تمثيل الأمة والمشاركة في ممارسة الوظيفة التشريعية.
ولذلك لا يسوغ إنهاؤها بإجراء مادي، أو بتقدير سياسي، أو بمجرد صدور حكم قضائي لم يستنفد طرق الطعن المقررة قانونا.
فالأصل بقاء الصفة البرلمانية إلى أن يتحقق سبب قانوني صريح لفقدانها، وتعاين الجهة الدستورية المختصة هذا السبب وفق الإجراءات المحددة. وفي هذا الصدد، يتعين التمييز بين ثلاثة عناصر متمايزة:

  • قيام سبب فقدان الأهلية؛
  • ثبوت هذا السبب بحكم غير قابل للطعن؛
  • تأكيد المجلس الدستوري فقدان الصفة البرلمانية.
    ولا يغنى أحد هذه العناصر عن الآخر؛ لأن سقوط الانتداب، باعتباره استثناءً على الإرادة المعبر عنها بالاقتراع، لا يفترض ولا يستنتج بطريق القياس، وإنما يخضع لتفسير ضيق وإجراءات صارمة.
    ثانيا: المجلس الدستوري لا يراجع الإدانة
    أقام المشرع، في القانون النظامي المتعلق بانتخاب النواب، صلة مباشرة بين الأهلية الانتخابية والتمتع بالحقوق المدنية والسياسية؛ فجعل الحرمان من هذه الحقوق سببا لعدم الأهلية، ورتب على فقدان الأهلية سقوط صفة العضو.
    غير أن هذه القاعدة لا تعمل بمعزل عن المادة 23 من القانون الجنائي، التي تجعل بدء الحرمان من الحقوق الوطنية مرتبطا باليوم الذي يصبح فيه الحكم غير قابل للطعن.
    ومن ثم، لا ينتج الحكم الجزائي أثره في الصفة البرلمانية بمجرد صدوره، وإنما بعد صيرورته غير قابل للطعن بالطرق المقررة قانونا.
    ولهذا لم يناقش المجلس الدستوري سلامة الإدانة، ولم يزن الأدلة التي قامت عليها، ولم يتدخل في التكييف الجزائي للأفعال؛ فذلك كله خارج ولايته. وإنما اقتصر على السؤال الداخل في صميم اختصاصه: هل أصبح الحكم الذي تستند إليه الإحالة غير قابل للطعن، بما يسمح بتأكيد فقدان العضوية؟
    وكان الجواب بالنفي، لأن قرار الغرفة الجزائية بمحكمة استئناف نواكشوط رقم 110/2026 لايزال قابلا للطعن أمام المحكمة العليا.
    ثالثا: الحكم النهائي والحكم البات
    يقتضي فهم القرار التمييز بين الحكم النهائي والحكم البات.
    فالحكم قد يكون نهائيا من حيث عدم قابليته للاستئناف، ويظل مع ذلك قابلا للطعن بالنقض أمام المحكمة العليا. أما الحكم البات، فهو الذي استنفد طرق الطعن المقررة قانونا، أو انقضت آجالها، فأصبح غير قابل للطعن.
    وبذلك، فإن وصف قرار محكمة الاستئناف بأنه صادر «نهائيا وحضوريا» لا يكفي، من الوجهة الدستورية، لترتيب فقدان العضوية، ما دام الطعن أمام المحكمة العليا لا يزال ممكنا.
    وليست هذه التفرقة مجرد تدقيق اصطلاحي؛ لأن فقدان الصفة البرلمانية أثر يتعذر تداركه بصورة كاملة. فلا يستقيم أن يجرد نائب من انتدابه، ثم تقضي المحكمة العليا -لاحقا- بنقض الحكم الذي بني عليه التجريد.
    رابعًا: بقاء الصفة وأثره في مباشرة المهام البرلمانية
    ما دامت الصفة البرلمانية قائمة قانونا، ظلت آثارها قائمة تبعا لها، وفي مقدمتها حق النائب في حضور الجلسات ومباشرة وظائفه الدستورية.
    ولذلك، فإن استبعاد نائب من مقر الجمعية الوطنية، أو منعه من حضور جلساتها، قبل اكتمال السبب القانوني لفقدان الأهلية، وقبل تأكيد المجلس الدستوري فقدان العضوية، يعني عمليًا ترتيب الأثر قبل تحقق سببه، واستباق اختصاص الجهة التي أناط بها القانون معاينة سقوط الصفة.
    فالعضوية البرلمانية لا تزول بإجراء مادي، ولا بتقدير أجهزة الجمعية، وإنما وفق مسار قانوني محدد، يبدأ بحكم غير قابل للطعن وينتهي بقرار صادر عن المجلس الدستوري.
    خامسا: حدود القرار ومآل النزاع
    لا ينبغي قراءة قرار المجلس على أنه تكريس نهائي لاستمرار العضوية، بصرف النظر عما ستقضي به المحكمة العليا.
    فالقرار لم يقل باستحالة فقدان الصفة، وإنما قرر عدم إمكان تأكيد فقدانها في الوضع القانوني القائم وقت صدوره.
    ويتعلق الأمر، بعبارة أدق، بامتناع مرحلي عن ترتيب الأثر الدستوري للإدانة، لا بفصل نهائي في السبب الموضوعي لفقدان الأهلية.
    فإذا نقضت المحكمة العليا الحكم، زال الأساس الذي قامت عليه الإحالة. أما إذا أيدته، وأصبح غير قابل للطعن، فقد تنشأ حالة قانونية جديدة يجوز أن تكون محل إحالة أخرى إلى المجلس الدستوري.
    وهو توجه معروف في القضاء الدستوري المقارن؛ فقد رفض المجلس الدستوري الفرنسي، في قضيتي السيناتور جان نويل غيريني سنة 2021 والنائب ميشيل فانجي سنة 2022، إسقاط العضوية لعدم نهائية الإدانة، مع بقاء إمكان إعادة عرض المسألة عليه بعد صيرورة الحكم نهائيا.
    سادسا: العفو الرئاسي والعقوبات التبعية
    يمارس رئيس الجمهورية، بموجب المادة 37 من الدستور، حق العفو وتخفيض العقوبات أو استبدالها.
    وقد حمل العفو الممنوح للنائبتين، في دلالته السياسية والأخلاقية، اختيارا واضحا لمصلحة التهدئة، وتغليبا لقيم التسامح والسكينة والانسجام الوطني، وتجسيدا للنهج الذي يحرص فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني على تكريسه في إدارة الشأن العام.
    غير أن القراءة القانونية المجردة تقتضي الفصل بين الدلالة السياسية للعفو وتحديد آثاره الجزائية الدقيقة.
    فالعفو الخاص لا يمحو الجريمة، ولا يلغي حكم الإدانة من الوجود القانوني، كما لا يساوي العفو الشامل أو رد الاعتبار، ولا يكفي الاستناد إلى المادة 37 من الدستور وحدها للجزم بسقوط كل عقوبة تبعية تلقائيا تبعا للعفو عن العقوبة السالبة للحرية؛ إذ يتوقف ذلك على مضمون مرسوم العفو، وطبيعة العقوبة، والقواعد الجزائية المنظمة لآثاره.
    واللافت أن المجلس الدستوري لم يجعل العفو أساسا لقراره، ولم يحسم أثره على الحرمان من الحقوق السياسية والمدنية، وإنما أسس قضاءه على بقاء الحكم قابلا للطعن.
    ومن ثم، تظل مسألة أثر العفو على العقوبة المتعلقة بالحقوق مسألة مستقلة عن الحيثية التي قام عليها القرار، ولا يصح تحميل المجلس موقفا لم يتضمنه قضاؤه.
    وقد يتوقف حسم الأثر القانوني للعفو في هذه القضية على ما سيعرض على المحكمة العليا من أوجه الطعن والدفوع، وعلى التكييف الذي ستنتهي إليه في حدود اختصاصها…
    سابعا: القرار وتطور القضاء الدستوري الوطني
    لا تكشف هذه القضية عن خلل في عمل المؤسسات، وإنما تكشف عن انتقال الممارسة الدستورية الوطنية إلى منازعات أكثر دقة وتركيبا.
    ففي الديمقراطيات المستقرة، لا تنحصر وظيفة القضاء الدستوري في مراقبة دستورية القوانين، بل تمتد إلى ضبط شروط الانتداب البرلماني، والفصل في حالات عدم الأهلية والتنافي والشغور وفقدان العضوية.
    وقد عرف القضاء الدستوري المقارن عددا عير قليل من هذه المنازعات، فرفض إسقاط العضوية حين كانت الإدانة لا تزال قابلة للطعن، وأكد فقدانها عندما أصبح الحكم نهائيا مكتمل الأثر.
    ومن ثم، فليست كثرة هذه المنازعات الدستورية حول الصفة البرلمانية دليلا على اضطراب النظام الديمقراطي، بل قد تكون مظهرا لرسوخ دولة المؤسسات، وانتقال الخلاف السياسي من منطق القرار المنفرد إلى منطق القضاء ودولة القانون.
    ——
    ذ.محمد الأمين مبارك
    مستشار قانوني
    باحث في القضاء الدستوري
شاركها 0 FacebookTwitterWhatsapp

قبس على فيسبوك

Loading...

اختيارات المحرر

  • موريتانيا و(إيفاد – IFAD) يوقعان ثلاث اتفاقيات لتعزيز التنمية الزراعية واللامركزية وتمكين الشباب
  • موريتانيا تُشارك في أعمال القمة العادية 69 لقادة دول وحكومات (إيكواس)
  • تحت شعار تحقيق آمال وتطلعات الشباب .. موريتانيا تحتفي باليوم العالمي للسكان
  • نواذيبو ..الشرطة تفكك شبكة لتهريب المخدرات وتضبط 85 كيلوغراما من الحشيش
  • قرار المجلس الدستوري رقم 03/2026، ومسألة فقدان الصفة البرلمانية (رأي حر)

اخترنا لكم

  • موريتانيا و(إيفاد – IFAD) يوقعان ثلاث اتفاقيات لتعزيز التنمية الزراعية واللامركزية وتمكين الشباب
  • موريتانيا تُشارك في أعمال القمة العادية 69 لقادة دول وحكومات (إيكواس)
  • تحت شعار تحقيق آمال وتطلعات الشباب .. موريتانيا تحتفي باليوم العالمي للسكان
  • نواذيبو ..الشرطة تفكك شبكة لتهريب المخدرات وتضبط 85 كيلوغراما من الحشيش
  • قرار المجلس الدستوري رقم 03/2026، ومسألة فقدان الصفة البرلمانية (رأي حر)

المقالات الشهيرة

  • 1

    سيد أحمد ولد أج رئيس القبيلة والموريتاني الأول.....

    فبراير 24, 2025 4.7K مشاهدات
  • 2

    تأملات في الشعر الحساني … (2) / سيد...

    مارس 31, 2024 3.4K مشاهدات
  • 3

    من_أخبركم أن الجنرال: بول مارتي رسول التاريخ الموريتاني؟!...

    مارس 30, 2024 2.1K مشاهدات
  • 4

    الأمير سيد أحمد ولد أحمد ولد عيده …\...

    مارس 31, 2024 2.1K مشاهدات
  • 5

    القاضي/ الشيخ ول اجيد ول الشيخ …النبوغ الذي...

    أبريل 2, 2025 1.9K مشاهدات

قبس

قبس

مؤسسة قبس للإنتاج السمعي البصري ، مؤسسة إعلامية خاصة ، مقرها نواكشوط - موريتانيا. تشارك في المقاولات الإعلامية + وصناعة الإشهار ، تمتلك قبس طاقما مهنيا ومتميزا . وتبرز "قبس "من خلال موقعها الإلكتروني ومنصاتها على كافة شبكات التواصل الإجتماعي لجمهورها كفاعل إعلامي في تسهيل ولوجه للمعلومة والخبر من خلال خط تحريري يستهدف الدقة والمهنية. هاتف و واتساب: 36103113

التصنيفات

  • اقتصاد (588)
  • الأخبار (5٬814)
  • الأدب الحساني (32)
  • تدوينات (75)
  • تقارير وتحقيقات (55)
  • ثقافة وفن (453)
  • حوارات (10)
  • رأي (111)
  • رياضة (272)
  • صحة (152)
  • فيديوهات (30)
  • مجتمع (243)
  • منوعات (108)
  • Facebook
  • Twitter
  • Linkedin
  • Youtube
  • Whatsapp
  • Tiktok

© 2023 - جميع الحقوق محفوظة. تصميم وتطوير MAURI-TECH SOLUTIONS.

موقع قبس الإخباري
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • حوارات
  • فيديوهات
موقع قبس الإخباري
  • رأي
  • مؤسسة قبس ETS GHABESS
  • اتصل بنا

مقالات ذات صلةx

نواكشوط.. اجتماع مرصد حقوق المرأة والفتاة...

أغسطس 6, 2025

نواكشوط .. مؤتمر الرؤساء بالجمعية الوطنية...

ديسمبر 12, 2025

نواكشوط .. مباحثات عمل بين القطاع...

نوفمبر 26, 2024