الإثنين, 19 أكتوبر 2026 - يومًا سعيدًا!
موقع قبس الإخباري
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • حوارات
  • فيديوهات
موقع قبس الإخباري
  • رأي
  • مؤسسة قبس ETS GHABESS
  • اتصل بنا

المصارف العائلية وكلفة التمويل.. هل تكفي الإصلاحات لتغيير واقع الاستثمار في موريتانيا؟

كتبه Mohamed أكتوبر 19, 2026
أكتوبر 19, 2026
A+A-
Reset
13

قراءة تحليلية | قبس

لا تتوقف التحديات التي تواجه الاستثمار في موريتانيا عند الإجراءات الإدارية أو محدودية البنية التحتية، بل تمتد إلى أحد أكثر مفاصل الاقتصاد تأثيرا في النشاط الإنتاجي: النظام المصرفي، ومدى قدرته على توفير التمويل بشروط مناسبة، وتوزيعه على أساس معايير واضحة، بعيدا عن تضارب المصالح ومحدودية المنافسة.

وفي هذا السياق، سلط تقرير وزارة الخارجية الأمريكية حول مناخ الاستثمار في موريتانيا لعام 2026 الضوء على جملة من الإشكالات المرتبطة ببنية القطاع المصرفي، من بينها هيمنة البنوك المملوكة لعائلات، وارتباط بعض أنشطتها بمجموعات تجارية ذات صلة، إلى جانب ارتفاع تكلفة التمويل وتعقيد الإجراءات الإدارية. وهي ملاحظات تتجاوز الجانب المصرفي لتطرح أسئلة أوسع بشأن بيئة الأعمال، وفرص المنافسة، وقدرة المؤسسات على الوصول إلى الموارد المالية.

الملكية العائلية وتحدي تضارب المصالح

لا تمثل الملكية العائلية للبنوك، في حد ذاتها، دليلا على ضعف الأداء أو غياب النزاهة. لكن الإشكال يظهر عندما تجتمع ملكية المؤسسة المصرفية مع مصالح تجارية أخرى لأصحابها، بما قد يثير تساؤلات حول استقلال قرارات الائتمان، ومدى الفصل بين أموال المودعين والمصالح التجارية المرتبطة بالمساهمين.

وتزداد أهمية هذه المسألة عندما تكون البنوك مصدرا رئيسيا لتمويل الشركات، في ظل محدودية البدائل المتاحة أمام المستثمرين. ففي مثل هذه البيئة، تصبح قواعد الحوكمة والإفصاح والرقابة على القروض الممنوحة للأطراف المرتبطة بالبنوك عناصر أساسية لضمان المنافسة العادلة، والحد من تركز التمويل، وحماية أموال المودعين.

ولا يعني ذلك أن كل قرض ممنوح لشركة مرتبطة بمساهمي بنك يمثل مخالفة، بل إن المعيار هو مدى خضوع هذه العمليات لقواعد واضحة، وتقييم مستقل للمخاطر، وإفصاح كاف، ورقابة فعالة تمنع تفضيل المصالح الخاصة على سلامة المؤسسة المصرفية.

وفرة البنوك لا تعني بالضرورة سهولة التمويل

يشير التقرير إلى وجود 18 بنكا محليا، بينها سبعة بنوك إسلامية، فضلا عن خمس مؤسسات مصرفية تابعة لبنوك أجنبية. غير أن عدد المؤسسات لا يكفي وحده للحكم على مستوى المنافسة أو سهولة الحصول على التمويل.

فالمنافسة المصرفية الفعلية تقاس أيضا بتكلفة القروض، وشروط الضمانات، وآجال السداد، ونسبة المؤسسات التي تحصل على التمويل، ومدى استفادة الشركات الصغيرة والمتوسطة منه.

ومن هنا تبرز المفارقة التي يتعين على صناع القرار الاقتصادي التعامل معها: يمكن أن يتوسع عدد البنوك، بينما تظل قدرة قطاعات واسعة من النشاط الاقتصادي على الاقتراض محدودة، إما بسبب ارتفاع التكلفة، أو اشتراط ضمانات يصعب توفيرها، أو بسبب المخاطر التي تتحفظ المصارف على تحملها.

كما أن ارتفاع الفائدة لا يمثل التكلفة الوحيدة للتمويل؛ إذ ينبغي احتساب الرسوم والضمانات والنفقات الإدارية، فضلا عن أثر آجال القروض في قدرة المستثمر على تنفيذ مشروعه وتحقيق عائد منه.

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة بالنسبة إلى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، التي لا تملك عادة الضمانات أو الملاءة المالية نفسها المتاحة للشركات الكبرى، وهو ما يجعل إصلاح سوق الائتمان مرتبطا كذلك بفرص التشغيل وتنويع النشاط الاقتصادي.

لماذا يلجأ المستثمرون إلى التمويل الخارجي؟

بحسب التقرير الأمريكي، يدفع ارتفاع أسعار الفائدة وتعقيد الإجراءات الإدارية عددا من المستثمرين الأجانب إلى البحث عن مصادر تمويل خارج موريتانيا.

ولا ينبغي النظر إلى هذا التوجه باعتباره مجرد اختيار مالي بين عرض محلي وآخر خارجي؛ فهو يعكس أيضا قدرة السوق الوطنية على الاحتفاظ بجزء أكبر من الطلب الاستثماري وتمويله.

فعندما يجد المستثمر أن التمويل الخارجي أقل تكلفة أو أكثر ملاءمة من حيث الآجال والشروط، تصبح المصارف المحلية أقل قدرة على أداء دور الوسيط بين المدخرات الوطنية والاستثمارات الجديدة.

وقد يؤدي استمرار هذا الوضع إلى زيادة اعتماد بعض المشاريع الكبرى على التمويل الخارجي، مع بقاء المؤسسات المحلية الأصغر أكثر ارتباطا بظروف الائتمان الداخلي.

ومع ذلك، لا يمكن الجزم بأن التمويل الخارجي يضعف الاقتصاد الوطني في جميع الحالات؛ إذ قد يتيح استثمارات وخبرات لا تتوافر محليا. لكن التحدي يكمن في بناء سوق مالية وطنية قادرة على توفير خيارات تنافسية، بحيث لا يصبح التمويل المحلي عائقا أمام التوسع الإنتاجي.

بورصة نواكشوط.. إصلاح يتجاوز إنشاء مؤسسة جديدة

يمثل غياب سوق مالية عامة نشطة لتداول الأسهم والسندات أحد أبرز القيود التي أشار إليها التقرير. ففي ظل الاعتماد الكبير على القروض المصرفية، تضطر الشركات إلى اللجوء إلى البنوك حتى عندما تكون طبيعة مشاريعها بحاجة إلى تمويل طويل الأجل يتناسب مع دورة إنتاجها وعائداتها.

وهنا تبرز أهمية القانون الصادر في ديسمبر 2024 بشأن إنشاء سوق مالية وطنية، وما يتصل به من توجه لإنشاء بورصة نواكشوط، وهيئة لتنظيم الأسواق المالية، ومؤسسات للإيداع والتسوية وضمان العمليات.

لكن إنشاء البورصة لا يعني تلقائيا قيام سوق مالية فعالة. فنجاح هذه الخطوة يتطلب استكمال الإطار التنظيمي، وضمان استقلال الرقابة، وتهيئة الشركات للإفصاح عن بياناتها المالية، وتوفير قواعد واضحة لحماية المستثمرين، فضلا عن بناء الثقة في تداول الأوراق المالية.

كما يحتاج السوق إلى شركات مستعدة لطرح أسهمها أو سنداتها، ومستثمرين قادرين على تقييم المخاطر، وآليات لتسعير الأوراق المالية وتسوية المعاملات بكفاءة.

وإذا تحققت هذه الشروط، فقد تتيح السوق المالية للشركات جمع الأموال من المستثمرين مباشرة، بدلا من الاعتماد الحصري على القروض، كما يمكنها توفير فرص استثمارية جديدة وتوسيع قاعدة التمويل طويل الأجل.

وبذلك، فإن الرهان الحقيقي لا يتعلق بوجود بورصة من الناحية القانونية فحسب، وإنما بقدرتها على التحول إلى قناة فعلية لتعبئة المدخرات وتمويل الاقتصاد.

قانون مؤسسات الائتمان.. اختبار القدرة على الرقابة

يشكل قانون مؤسسات الائتمان الجديد، المعتمد في يناير 2025 بحسب التقرير، جزءا من مسار تحديث القواعد المنظمة للقطاع المصرفي، من خلال وضع آليات للتصحيح والتسوية والتصفية عند تعثر البنوك، بما يستهدف حماية المودعين وتعزيز الاستقرار المالي.

وتكتسب هذه الآليات أهميتها من أنها تتيح التعامل مع المشكلات المصرفية ضمن إطار قانوني منظم، بدلا من تركها تتفاقم إلى أن تتحول إلى أزمة تهدد أموال المودعين أو الثقة في النظام المالي.

غير أن فاعلية النصوص القانونية تتوقف على قدرة البنك المركزي الموريتاني على تطبيقها، وتوافر المعلومات المالية الدقيقة، وسرعة اكتشاف المخاطر، ووجود إجراءات عملية للتعامل مع المؤسسات المتعثرة.

وفي هذا الإطار، تشير تقارير صندوق النقد الدولي خلال عام 2026 إلى استمرار العمل على تعزيز الرقابة القائمة على المخاطر، وتطوير إدارة القروض المتعثرة، وتحسين الإشراف على السيولة، وتشديد القواعد المتعلقة بالقروض الممنوحة للأطراف المرتبطة بالبنوك.

كما تتضمن الإصلاحات المعلنة رفع الحد الأدنى لرأس المال التنظيمي للبنوك إلى مثليه بحلول نهاية عام 2027، بهدف تعزيز قدرتها على مواجهة المخاطر. وهذه خطوات تشير إلى أن تحديث القطاع لا يقتصر على إصدار القوانين، بل يشمل أيضا متطلبات الملاءة والحوكمة والرقابة المستمرة.

الدفع الإلكتروني.. تحديث الخدمات لا يحل وحده مشكلة الائتمان

يمثل توسع خدمات الدفع الإلكتروني ودخول مزودين جدد إلى السوق تطورا مهما في تحديث النظام المالي، لما يمكن أن يتيحه من تسهيل المعاملات وتقليل الاعتماد على النقد وتحسين وصول الأفراد والمؤسسات إلى الخدمات المالية.

لكن ينبغي التمييز بين توسيع وسائل الدفع وتوسيع القدرة على الاقتراض. فامتلاك وسيلة دفع رقمية لا يعني بالضرورة أن صاحب المشروع أصبح قادرا على الحصول على قرض مناسب أو تمويل توسع نشاطه.

وتزداد الفائدة الاقتصادية لهذه الخدمات عندما تقترن بتطوير المعلومات الائتمانية، وتوسيع الشمول المالي، وتيسير المعاملات الرسمية، وتحسين قدرة المؤسسات المالية على تقييم مخاطر المقترضين بناء على بيانات موثوقة.

وبهذا المعنى، فإن التحول الرقمي يمكن أن يكون جزءا من حل مشكلة التمويل، لكنه لا يعوض الحاجة إلى إصلاح قواعد الائتمان والحوكمة والمنافسة.

من الإصلاح القانوني إلى الأثر الاقتصادي

تتقاطع ملاحظات التقرير الأمريكي مع توجهات الإصلاح التي يناقشها صندوق النقد الدولي، ولا سيما ما يتعلق بتخفيف القيود الهيكلية على الإقراض، وتحسين حقوق الدائنين وآليات تنفيذ العقود، وتطوير المعلومات الائتمانية، وتعزيز الرقابة على المخاطر المصرفية.

وتكتسب هذه الإصلاحات أهمية خاصة بالنسبة إلى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، التي تحتاج إلى بيئة تمويل تتيح لها التوسع والاستثمار وخلق فرص العمل، بدلا من أن تبقى قدرتها على النمو رهينة صعوبة الحصول على الائتمان.

غير أن الحكم على نجاح الإصلاحات لا ينبغي أن يستند إلى عدد القوانين الصادرة أو المؤسسات التي يجري إنشاؤها فقط، بل إلى نتائج قابلة للقياس، من بينها تطور تكلفة التمويل، وتحسن شروط القروض، واتساع قاعدة المستفيدين من الائتمان، وارتفاع مستوى الإفصاح، وتراجع المخاطر المرتبطة بتضارب المصالح.

كما أن تطوير القطاع المصرفي يحتاج إلى تكامل بين الرقابة المالية والإصلاح القضائي والإداري؛ لأن الثقة في الائتمان ترتبط بقدرة المؤسسات على تنفيذ العقود، وتسوية النزاعات، وضمان حقوق الأطراف، وتوفير معلومات دقيقة عن المخاطر.

الخلاصة

تكشف ملاحظات وزارة الخارجية الأمريكية عن فجوة محتملة بين تحديث الإطار القانوني للقطاع المالي وبين قدرته الفعلية على تلبية احتياجات الاستثمار. فوجود بنوك متعددة، واعتماد معايير رقابية أكثر تطورا، وإقرار قانون للسوق المالية، كلها خطوات مهمة، لكنها لا تضمن وحدها تمويلا أقل تكلفة أو منافسة أوسع أو شفافية أعلى.

ويتمثل الاختبار الأساسي في قدرة موريتانيا على تحويل الإصلاحات التشريعية والتنظيمية إلى تغييرات ملموسة في سلوك السوق: رقابة فعالة على القروض المرتبطة بالمساهمين، وإفصاح مالي موثوق، وتمويل أكثر إتاحة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وسوق مالية قادرة على توفير بدائل حقيقية للقروض المصرفية.

فالإصلاح المصرفي لا يكتمل بمجرد تقوية البنوك أو زيادة عددها، وإنما بقدرة النظام المالي على تمويل النشاط الإنتاجي بشروط عادلة ومستدامة، مع الحفاظ على أموال المودعين والاستقرار المالي.

شاركها 0 FacebookTwitterWhatsapp

قبس على فيسبوك

Loading...

اختيارات المحرر

  • الحكومة الموريتانية تطلق حملة شاملة لتأهيل وتنظيف شاطئ نواكشوط
  • المصارف العائلية وكلفة التمويل.. هل تكفي الإصلاحات لتغيير واقع الاستثمار في موريتانيا؟
  • الثروة المعدنية الموريتانية في قلب التنافس الاستثماري الدولي
  • الدرك الوطني يضبط سبعة أطنان من المحروقات المهربة في سيليبابي
  • سان بيدرو الإيفواري يهزم نواذيبو الموريتاني في ذهاب دوري أبطال إفريقيا

اخترنا لكم

  • الحكومة الموريتانية تطلق حملة شاملة لتأهيل وتنظيف شاطئ نواكشوط
  • المصارف العائلية وكلفة التمويل.. هل تكفي الإصلاحات لتغيير واقع الاستثمار في موريتانيا؟
  • الثروة المعدنية الموريتانية في قلب التنافس الاستثماري الدولي
  • الدرك الوطني يضبط سبعة أطنان من المحروقات المهربة في سيليبابي
  • سان بيدرو الإيفواري يهزم نواذيبو الموريتاني في ذهاب دوري أبطال إفريقيا

المقالات الشهيرة

  • 1

    سيد أحمد ولد أج رئيس القبيلة والموريتاني الأول.....

    فبراير 24, 2025 5.4K مشاهدات
  • 2

    طقس الجمعة : هبوب رياح ضعيفة إلى معتدلة...

    ديسمبر 25, 2025 4.4K مشاهدات
  • 3

    تأملات في الشعر الحساني … (2) / سيد...

    مارس 31, 2024 4.1K مشاهدات
  • 4

    من_أخبركم أن الجنرال: بول مارتي رسول التاريخ الموريتاني؟!...

    مارس 30, 2024 2.5K مشاهدات
  • 5

    ثقافة “لگصور”..حوار الملح والذهب -حمّ ولد آدبّ *

    فبراير 9, 2025 2.3K مشاهدات

قبس

قبس

مؤسسة قبس للإنتاج السمعي البصري ، مؤسسة إعلامية خاصة ، مقرها نواكشوط - موريتانيا. تشارك في المقاولات الإعلامية + وصناعة الإشهار ، تمتلك قبس طاقما مهنيا ومتميزا . وتبرز "قبس "من خلال موقعها الإلكتروني ومنصاتها على كافة شبكات التواصل الإجتماعي لجمهورها كفاعل إعلامي في تسهيل ولوجه للمعلومة والخبر من خلال خط تحريري يستهدف الدقة والمهنية. هاتف و واتساب: 36103113

التصنيفات

  • اقتصاد (654)
  • الأخبار (6٬277)
  • الأدب الحساني (32)
  • تدوينات (77)
  • تقارير وتحقيقات (58)
  • ثقافة وفن (479)
  • حوارات (10)
  • رأي (112)
  • رياضة (281)
  • صحة (162)
  • فيديوهات (30)
  • مجتمع (244)
  • منوعات (110)
  • Facebook
  • Twitter
  • Linkedin
  • Youtube
  • Whatsapp
  • Tiktok

© 2023 - جميع الحقوق محفوظة. تصميم وتطوير MAURI-TECH SOLUTIONS.

موقع قبس الإخباري
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • حوارات
  • فيديوهات
موقع قبس الإخباري
  • رأي
  • مؤسسة قبس ETS GHABESS
  • اتصل بنا

مقالات ذات صلةx

الامين العام لوزارة التعليم العالي والبحث...

أكتوبر 16, 2025

استخدام الطائرات بدون طيار .. ورشة...

يوليو 7, 2025

تدوم عشرة أيام… رئيس حزب الإنصاف...

يونيو 24, 2025