
نواكشوط – قبس
هذه “الطلعة” لها قصة سأرويها، لأعتذر بالقصة لصاحبها زميلي الشاعر الذي نسيت اسمه، أو ربما حضرني – في الحقيقة – اسما كان يُعرف به في وسط طُلّابيُّ موريتاني متغرب ضيق، في عام دراسي ما من تسعينيات القرن الماضي، لا يقدمه هذا الاسم لزوار موقع “قبس” بهويته الرسمية.
ولأكمل بالاعتذار – أيضا – حجم ” الطلعه ” في عين الزائر الكريم، فالطلعه مع كونها نوعية، ومتماسكة، وغير مملة، وهذا من ايجابيات قصر النص، الا أنها قصيرة، فهي من لبتيت الناقص وهو”بت “قصير نسبيا، واستغنت عن ” كافها ” لتمام معناها دونه، على حساب شكلها.
أكثرية الطلاب الموريتانيين في الخارج، يومها من ذوي المنح الوطنية، وللطالب الممنوح الحق في تذكرة عطلة صيفية إلى الوطن ذهابا وعودة من موطن الدراسة، على حساب الدولة الموريتانية، من كل سنتين دراسيتين، مع مستحقاته المالية الشهرية بالطبع.
وبما أن التذاكر السنوية للطلاب في الخارج تُمنح صفقتها لخطوط جوية دولية واحدة لكل عام دراسي على الأقل، فان الخط الجوي الفائز بصفقة التذاكر يكون الأكثر ضغطا من بين جميع الخطوط المؤدية الي نواكشوط في فترة العطلة الصيفية لعام فوزه.
ومن أعراف الطالبات الموريتانيات الحجز في الرحلات الأول من كل عطلة صيفية، لتشوقهم بالأهل، ولأهمية تلك الرحلات في نفوس المجتمع الطلابي ككل، ولتفادي – وهذا الأكثر ضرورة – دوامة البحث عن خطوط أخري مكلفة وموحشة لخلوها من مسافرين من الوسط الطلابي نفسه والموريتانيين أحيانا.
ومن هنا جاءت خصوصية المغزل بها وخصوصية ” الطلعه “، فانتباه شاعرنا لنفسية محبوبته – مسافرة على خط دولي أكثر من 8 ساعات من غير رفقة، ومحاولته الشعرية الناجحة لقلب موازين أهمية رحلات الموسم، علي متن خطوط ثانوية من حيث المصالح الطلابية -، انتباها يفيض شعرا وعاطفة وطرافة.
مع ما حُظيت به ” الطلعه ” من محسنات لفظية وبلاغية: خط جوي – يقابله في الحسانية خط (يم، شور)، حققت ” الطلعه ” هدفها كتعويذة لاذت بها المحبوبة في رحلتها الشاقة الموحشة، ليخلدها ” قبس ” ويلوذ بها من فقر الساحة الأدبية.
قال الشاعر:
ممْش لغْيادْ أمْگادْ
لخْلگْ فيهْ أُسَدادْ
أمْشاتْ اتْبانْ أَغْيادْ
اعْلْ خَطْ أرْفدْهاَ
وأمْشاتْ النّهْوَ زادْ
أعْلَ خَطْ ؤُحدْهاَ
من ارشيف موقع قبس الإخباري
تاريخ النشر: 01 أيلول/سبتمبر 2014