الجمعة17أبريل2026 - يومًا سعيدًا!
موقع قبس الإخباري
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • حوارات
  • فيديوهات
موقع قبس الإخباري
  • رأي
  • مؤسسة قبس ETS GHABESS
  • اتصل بنا

القبيلة والدولة ولحراطين : بين ( خيمة ) التاريخ ومنارات المستقبل

كتبه Mohamed أبريل 23, 2025
أبريل 23, 2025
A+A-
Reset
271

كتب محمد يحيى ول اجيد ول الشيخ

في مجتمع مثل المجتمع الموريتاني ، حيث تتشابك القبيلة بالدولة ، والتاريخ بالواقع ، والانتماء بالوعي ، يطفو على السطح سؤال حائر ومربك : هل يمكن للحراطين أن يستمروا كجزء من القبيلة ؟ وما مكانتهم داخلها ؟ وهل يمكن للقبيلة والدولة أن تسيرا جنبا إلى جنب دون أن تتصادما في المفهوم والممارسة ؟

هذه الأسئلة طرحها بعض الاخوة من ذوي الميول اليسارية بصوته المميز ، وبتصوره البسيط والعميق في آن ، وهو يضع أمامنا إشكالية ليست جديدة ولكنها متجددة بحدة ، كلما لاحت في الأفق بوادر وعي طبقي أو اجتماعي جديد ، أو كلما تفجرت دعوة إلى العدالة والكرامة والإنصاف .

يصور الاخ القبيلة كـ”خيمة” ، وهذا التشبيه – على شاعريته – حمل طابعا تسلسلياً تراتبياً حادا : في أعلى الخيمة الزعامة ، ثم الوجهاء الوسطاء ، ثم المقاتلون التقليديون والحماة الثقافيون والدينيون ، إلى أن نصل إلى الحبال والفراش ، حيث تموقع لحراطين في قاع الهرم ، كجزء من الأرضية التي تقوم عليها الخيمة كلها .

هذا التصوير الرمزي ، وإن استند إلى مفاهيم مألوفة في المخيال الشعبي ، من قبيل “خيمة أهل فلان” ، و”الخيمة الكبيرة” ، إلا أنه يظل قياسا مع وجود الفارق ، بل لعله تغليب للمجاز على الحقيقة ، وتسليم ضمني بمقولات التراتب القبلي بدل مساءلتها . فهل حقا يجب على لحراطين أن يغادروا الخيمة ؟

إن دعوة البعض إلى فك الارتباط بين لحراطين وقبائلهم هي دعوة خطيرة ، تتجاهل البعد النفسي والاجتماعي العميق للانتماء ، وتفترض – ضمنيا – أن الحل في القطيعة لا في النضال . وهي بذلك تقفز على الواقع بدل تفكيكه ، وتطالب الضحية بتبني خيار الهروب بدل خيار التغيير .

فكما أن المواطن المهمش لا يطلب منه مغادرة وطنه او دولته لأنه لم ينصف ، لا ينبغي للحراطين أن يطلب منهم مغادرة قبائلهم لأنهم في قاعها او كانوا في قاعها في فترة من الفترات . بل إن النضال الحقيقي هو أن يصبحوا في قلب الخيمة ، أن يكونوا “الحمار” ، و”اركايز” ، و”ادواريك” ، وأن يعيدوا تشكيل ملامح الانتماء نفسه .

يتفق الجميع على أن الدولة ينبغي أن تكون البديل الأسمى ، الحاضنة الكبرى التي تذيب الفوارق ، وتحطم القيود التقليدية ، وتمنح كل ذي حق حقه . لكن الواقع يكشف أن الدولة – رغم عقود من التأسيس – ما زالت عاجزة عن القيام بوظائفها الكاملة ، سواء في الصحة أو التعليم أو العدالة أو الحماية الاجتماعية .

هنا تظهر القبيلة كرافد تكافلي اجتماعي ، لا كبديل للدولة ، بل كمكمل لها في ظل عجزها . فالقبيلة اليوم ما زالت تقوم بأدوار لا غنى عنها : في الصلح ، والمواساة ، والتكافل ، والتدخل عند الشدائد ، ومساندة أبنائها في وجه صعوبات الحياة .

لكن هذه الوظيفة التكافلية لا ينبغي أن تبرر استمرار البنية التراتبية الجائرة . يجب أن نميز بين القبيلة كمجتمع تضامن ، والقبلية كمنظومة تمييز . فالقبلية هي الخطر الحقيقي ، لأنها تقوم على التفاخر الموروث ، والإقصاء الطبقي ، وتقديس النسب ، ورفض الاندماج .

من التناقضات اللافتة ما أشار إليه الاخ من ان له صديقا من لحراطين مثقفا ، واعيا ، لكنه ما يزال منغمسا في قبيلته ، حاضرا في مجالسها ، مشاركا في همومها ، ومنفقا من ماله لدعمها . بالنسبة له ، هذا تناقض لا يفهم . لكنه في الحقيقة ليس تناقضا إلا في الظاهر .

فالانتماء ليس مجرد موقف عقلي ، بل هو إحساس متجذر ، وإرث نفسي يصعب التخلص منه . قد ينتقد الإنسان منظومة ما ، لكنه يظل جزءا منها لأن البديل لم يتبلور ، أو لأن الخروج منها يعني العزلة ، أو لأنه ببساطة يراهن على التغيير من الداخل .

الخيمة ليست هي المشكلة . الخلل في طريقة توزيع الناس داخلها . ليست القبيلة في ذاتها شرا ، بل في ما أُلصق بها من تراتبية ظالمة وأعراف متخلفة . المشكلة ليست أن تكون “من خيمة اهل افلان” ، بل أن تعتبر نفسك فوق غيرك فقط لأنك ولدت في زاوية معينة من الخيمة .

القبيلة يمكن أن تكون بيتا للجميع إذا نزع منها الاستعلاء . يمكن أن تتحول من أداة قهر إلى فضاء تضامن ، من نظام جائر إلى شبكة علاقات إنسانية واجتماعية مرنة .

لقد حيكت هذه الخيمة التي اسمها “مجتمع البيظان” من خيوط متعددة : الدراعة والملحفة ، والتيدينيت والنيفارة ، والتاريخ والمصير واللسان العربي المبين . لا يحق لأحد أن يمزقها باسم نقاء اجتماعي ، ولا يحق لآخر أن ينزوي في زاوية منها بذريعة الغبن .

الحرية والكرامة لا تنتزع من خلال القطيعة ، بل من خلال الإصلاح والنضال ، والمراجعة الشجاعة للمفاهيم ، والتأسيس لوطن يتسع للجميع .

لا نحتاج إلى هدم الخيمة ، بل إلى إعادة ترتيبها بعدل وإنصاف ، حتى يشعر كل فرد أنه في موضعه الذي يستحق ، لا في الفراش ولا في القمة ، بل في المكان الذي اختاره له جهده ووعيه وإنسانيته .

فهل نملك الشجاعة الكافية لنحلم بهذه الخيمة الجديدة ؟

محمد يحيى ول اجيد ول الشيخ

شاركها 0 FacebookTwitterWhatsapp

قبس على فيسبوك

Loading...

اختيارات المحرر

  • موريتانيا تجري مباحثات مع إسبانيا حول تعزيز وتطوير علاقات التعاون القائمة
  • توجنين .. اجتماع للتحسيس بترشيد الطاقة وسط تأكيد رسمي على وفرة المواد
  • الانقلاب كآلية لإعادة إنتاج السلطة: دراسة سوسيولوجية مقارنة بين موريتانيا ودولة المماليك (رأي حر)
  • موريتانيا تجري مباحثات مع المنظمة الدولية للهجرة
  • السلطات الإدارية تتابع تنفيذ خطة لمتابعة ضبط الأسعار ومكافحة الاحتكار

اخترنا لكم

  • موريتانيا تجري مباحثات مع إسبانيا حول تعزيز وتطوير علاقات التعاون القائمة
  • توجنين .. اجتماع للتحسيس بترشيد الطاقة وسط تأكيد رسمي على وفرة المواد
  • الانقلاب كآلية لإعادة إنتاج السلطة: دراسة سوسيولوجية مقارنة بين موريتانيا ودولة المماليك (رأي حر)
  • موريتانيا تجري مباحثات مع المنظمة الدولية للهجرة
  • السلطات الإدارية تتابع تنفيذ خطة لمتابعة ضبط الأسعار ومكافحة الاحتكار

المقالات الشهيرة

  • 1

    سيد أحمد ولد أج رئيس القبيلة والموريتاني الأول.....

    فبراير 24, 2025 3.7K مشاهدات
  • 2

    تأملات في الشعر الحساني … (2) / سيد...

    مارس 31, 2024 2.5K مشاهدات
  • 3

    الأمير سيد أحمد ولد أحمد ولد عيده …\...

    مارس 31, 2024 1.8K مشاهدات
  • 4

    القاضي/ الشيخ ول اجيد ول الشيخ …النبوغ الذي...

    أبريل 2, 2025 1.7K مشاهدات
  • 5

    محمد سفير فوق الحلم وكامل المعرفة..(رأي حر)

    يناير 25, 2025 1.7K مشاهدات

قبس

قبس

مؤسسة قبس للإنتاج السمعي البصري ، مؤسسة إعلامية خاصة ، مقرها نواكشوط - موريتانيا. تشارك في المقاولات الإعلامية + وصناعة الإشهار ، تمتلك قبس طاقما مهنيا ومتميزا . وتبرز "قبس "من خلال موقعها الإلكتروني ومنصاتها على كافة شبكات التواصل الإجتماعي لجمهورها كفاعل إعلامي في تسهيل ولوجه للمعلومة والخبر من خلال خط تحريري يستهدف الدقة والمهنية. هاتف و واتساب: 36103113

التصنيفات

  • اقتصاد (495)
  • الأخبار (5٬325)
  • الأدب الحساني (31)
  • تدوينات (75)
  • تقارير وتحقيقات (55)
  • ثقافة وفن (428)
  • حوارات (10)
  • رأي (109)
  • رياضة (248)
  • صحة (124)
  • فيديوهات (30)
  • مجتمع (225)
  • منوعات (105)
  • Facebook
  • Twitter
  • Linkedin
  • Youtube
  • Whatsapp
  • Tiktok

© 2023 - جميع الحقوق محفوظة. تصميم وتطوير MAURI-TECH SOLUTIONS.

موقع قبس الإخباري
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • حوارات
  • فيديوهات
موقع قبس الإخباري
  • رأي
  • مؤسسة قبس ETS GHABESS
  • اتصل بنا

مقالات ذات صلةx

إرهاق ألمانيا المزمن

مارس 28, 2024

الأمة العربية في واقع الحال ../محمد...

أبريل 6, 2024

طوفان الأقصى.. اليوم واليوم فقط نستطيع...

يناير 18, 2025