
قبس + وكالات
كشف تحقيق حديث لمنظمة العفو الدولية عن تفاقم الأزمة الإنسانية في مالي، حيث أجبرت النزاعات الدامية بين القوات المسلحة والجماعات المتطرفة مئات الآلاف من المدنيين على ترك ديارهم واللجوء إلى الأراضي الموريتانية هرباً من جحيم الانتهاكات المستمرة.
وأكدت المنظمة في تقريرها الميداني أن جماعتي نصرة الإسلام والمسلمين وتنظيم الدولة الإسلامية في الساحل تفرضان قيوداً صارمة على الحريات الدينية والاجتماعية، بالإضافة إلى عمليات نهب واسعة للممتلكات والمواشي في مناطق سيغو وتمبكتو وموبتي.
وأضاف التقرير أن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين سجلت تواجد نحو 290 ألف لاجئ مالي في ولاية الحوض الشرقي الموريتانية بحلول يوليو 2026، وذلك بناءً على مقابلات أجريت مع النازحين خلال زيارات بحثية موسعة.
ونقلت المنظمة شهادات صادمة للاجئين، حيث أفاد أحدهم من منطقة سيغو بأن المسلحين فرضوا إتاوات قسرية وقيوداً على ملابس النساء، فضلاً عن مصادرة مئات الأبقار والآلاف من رؤوس الأغنام قبل إجبار العائلات على النزوح.
كما وثقت المنظمة شهادات حول تهجير قسري جماعي، إذ أُجبر سكان قرى بأكملها على المغادرة خلال مهل زمنية قصيرة تحت تهديد القتل، مما أدى إلى مقتل مدنيين أثناء محاولات الفرار، وتحول قرى كانت مأهولة بمئات الأشخاص إلى مناطق مهجورة تماماً.
وأشار لاجئون آخرون إلى تعرضهم لضغوط مزدوجة، حيث اتهموا الجيش المالي بالقيام بعمليات تفتيش تعسفية وتوجيه اتهامات بالارتباط بالجماعات المسلحة، مما تسبب في حالات ضرب ووقوع ضحايا خلال رحلات النزوح الطويلة والمحفوفة بالمخاطر.
وخلص التحقيق إلى أن استمرار حالة الفوضى الأمنية وتوسع نطاق التجنيد القسري للشباب دفع آلاف العائلات إلى اتخاذ قرار الرحيل الصعب، تاركين خلفهم ممتلكاتهم وذكرياتهم بحثاً عن ملاذ آمن في موريتانيا وسط ظروف إنسانية بالغة التعقيد.