
قبس – خاص
كتبت :ذ. شيخة العويسي 1
موريتانيا من بين الدول التي تحرص على حفظ حقوق المرأة، ليس من خلال تبني شعارات مستوردة أو مطالبات زائفة، بل استنادًا إلى تعاليم الإسلام التي كرّمت المرأة منذ أكثر من 1400 عام، ومنحتها مكانة متميزة تضمن لها حقوقها دون الحاجة إلى المطالبة بمساواة مطلقة قد تتعارض مع الفطرة والعدالة الحقيقية. فالمساواة ليست في التشابه الأعمى، بل في تحقيق العدل الذي يضع كل فرد في موضعه المناسب لقدراته ودوره في المجتمع.
المرأة بين التكامل والعدالة
خلق الله الرجل والمرأة بخصائص تكاملية تؤهلهما للقيام بأدوار محددة، بحيث يكون كل منهما عنصرًا أساسيًا في استقرار الأسرة والمجتمع، وليس طرفًا في صراع مفتعل. فهل من المنطق أن نساوي بين شخصين خلقهما الله بقدرات مختلفة وأدوار متكاملة؟ العدل يقتضي أن يحصل كل إنسان على حقوقه وفق طبيعته ودوره، وليس وفق مبدأ التشابه المطلق.
المساواة والعدالة: أيهما يخدم المرأة حقًا؟
عند الحديث عن حقوق المرأة، من الضروري التمييز بين تحقيق العدل والانجراف وراء مفاهيم دخيلة لا تتناسب مع بيئتنا وقيمنا. فالسؤال الأهم: ما الهدف الحقيقي من المطالبة بالمساواة المطلقة بين الرجل والمرأة؟
هل هو ضمان العدالة الاجتماعية، أم مجرد تبني أفكار نابعة من سياقات مختلفة عن مجتمعاتنا؟
الإسلام كان السبّاق إلى منح المرأة حقوقها، في حين ظهرت الحركات النسوية في الغرب كرد فعل على أوضاع لم تكن تعاني منها المجتمعات الإسلامية. المرأة المسلمة تمتعت بحقوقها في الميراث، والتعليم، والتملك، والمشاركة في الحياة العامة منذ قرون، بينما كانت هذه الحقوق مفقودة في العديد من الحضارات الأخرى.
المرأة بين الإسلام والفكر الحديث
• قبل قرون من ظهور الحركات الحقوقية الحديثة، جاء الإسلام (بدء نزول الوحي عام 610م) ليمنح المرأة حقوقًا أساسية، في وقت كانت معظم المجتمعات الأخرى تعامل المرأة بدونية.
• في المقابل، ظهرت الحركات النسوية الغربية في القرن الـ 19، ثم تطورت في الستينيات مع موجة “التحرر” التي أعادت تعريف دور المرأة في المجتمع بطرق قد لا تتناسب مع بيئتنا.
• في التاريخ الإسلامي، نجد شخصيات بارزة مثل السيدة عائشة رضي الله عنها، التي كانت من أكبر الفقيهات، وزينب الغزالي التي دافعت عن حقوق المرأة من منطلق إسلامي، بينما في الفكر الغربي نجد شخصيات مثل سيمون دي بوفوار، التي دعت إلى إعادة تشكيل الأسرة، وغلوريا ستاينم، التي كانت من أبرز المدافعات عن المساواة المطلقة، وهو مفهوم لا يتماشى مع قيمنا الإسلامية.
ماذا نريد لمجتمعنا؟
إن الدستور الموريتاني يضمن في ديباجته “الحقوق المتعلقة بالأسرة كخلية أساسية للمجتمع الإسلامي”، ومن هذا المنطلق، فإن أي دعوة لتمكين المرأة يجب أن تستند إلى قيم الدين والعدالة والفطرة، لا إلى استيراد مفاهيم قد لا تتناسب مع واقعنا. ما نطمح إليه هو:
• مجتمع يحفظ للمرأة كرامتها وحقوقها دون أن يُفرض عليها ما لا يناسب فطرتها.
• حرية واعية توازن بين تمكين المرأة وتعزيز استقرار الأسرة.
• دعم المرأة من خلال التعليم والعمل بما يتناسب مع دورها الأساسي في بناء المجتمع.
- ذ. شيخة العويسي – باحثة اجتماعية متخصصة في علوم التربية